" بصيتلها."الحب لوحده مش كفاية." "أمال إيه اللي يكفي؟" قلت: "الصدق." وسكت شوية."والأمان." "والاختيار." "إن الشخص يختارك وقت ما الدنيا تضيق… مش بس وقت ما الدنيا تكون سهلة." --- بعد عشر سنين، ليان كانت في المدرسة الثانوية. في يوم اتصل بيا أحمد. صوته كان مختلف. قال: "مريم." "أيوه." "أنا في المستشفى." قلبي وقع."مالك؟
" قال: "مفيش حاجة كبيرة." سكت."بس كنت عايز أقولك حاجة." "قول." "أنا آسف." "على إيه؟" قال: "على كل مرة خليتك تحسي إنك مش كفاية. " دموعي نزلت. مش عشان عايزاه يرجع. لكن عشان أخيرًا قال الجملة اللي كان لازم يقولها من زمان. قال: "إنتِ كنتِ كفاية." سكت."أنا اللي كنت ناقص." قفلت عيني. وقلت: "أنا سامحتك من زمان." سكت."بس السماح مش معناه الرجوع. " قال: "أنا عارف." --- بعد المكالمة، فتحت الشباك.
الهوا دخل الأوضة. افتكرت الساعة أربعة وسبعتاشر دقيقة الفجر. افتكرت الملاية المبلولة. افتكرت خوفي. افتكرت سارة وهي بتجري بيا على المستشفى. افتكرت الموبايل. افتكرت انتظار مكالمة أحمد. افتكرت أول مرة شفت ليان. وافتكرت إني كنت فاكرة إن غياب أحمد في اليوم ده هو أكبر مصيبة حصلتلي. لكن الأيام أثبتتلي حاجة تانية. أوقات ربنا بيمنع عنك شخص في الوقت اللي إنتِ فاكرة إنك محتاجاه فيه.
مش عشان يعاقبك. عشان يحميك. أنا كنت فاكرة إن أحمد لما ما جاش المستشفى، أخد مني حلم الأسرة. لكن الحقيقة إن ربنا كان بيخرجني من حياة كنت طول الوقت بحاول أصلحها لوحدي. ولو أحمد كان وصل المستشفى يومها… يمكن كنت سامحته. يمكن كنت رجعتله. يمكن كنت دفنت الشك. يمكن كنت فضلت سنين أبرر. لكن غيابه كشفه. كشف اختياراته. كشف إن المشكلة ما كانتش في نادين. ولا في باريس. ولا في السفر.
المشكلة كانت في أحمد نفسه. في الشخص اللي كان قادر يشوف زوجته حامل، عارفة إن الحمل خطر، وبنته ممكن تيجي قبل ميعادها، ومع ذلك يختار يسافر. وفي النهاية… أنا ما خسرتش جوزي. أنا خسرت وهم إني محتاجة جوزي عشان أقدر أكمل. ولما الوهم وقع… لقيت نفسي واقفة. وبنتي واقفة جنبي. وبقيت أعرف إن أقسى اللحظات مش دايمًا بتكون نهايتنا.
أحيانًا بتكون الباب اللي بنخرج منه لحياة عمرنا ما كنا هنجرؤ نختارها بنفسنا. أما أحمد… ففضل يحمل نتيجة اختياره. مش لأنني انتقمت منه. ولا لأنني تمنيتله الشر. لكن لأن الإنسان لما يستهين بقلب شخص بيحبه… ممكن يكتشف متأخر جدًا إن الاعتذار مش دايمًا بيرجع اللي ضاع. وأنا؟أنا ما بقيتش أستنى حد يختارني. أنا اخترت نفسي. واخترت بنتي. واخترت السلام. ومن يومها… كل ما أفتكر الساعة أربعة وسبعتاشر دقيقة الفجر، ما بقيتش أفتكر الخوف.
بقيت أفتكر البداية. لأن في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن حياتي بتنهار… كانت حياتي الحقيقية بتبدأ. والبنت الصغيرة اللي دخلت الدنيا قبل ميعادها بتمان أسابيع… هي نفسها اللي علمتني إن الإنسان ممكن يولد من جديد وهو لسه عايش. وأنا يوم ولادتها… ما ولدتش ليان بس. أنا كمان اتولدت من جديد. مريم اللي كانت بتخاف تخسر أحمد… ماتت يومها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.