" ضحكت."أيوه." "وفصل مهم؟" "جداً." "بس خلص؟" بصيتلها."خلص." --- في يوم من الأيام، جالي اتصال من المستشفى. ما كانش أحمد. كانت الممرضة اللي كانت موجودة يوم ولادة ليان. عرفت صوتها. قالت: "مريم؟" "أيوه." "أنا مش عارفة إذا كنتِ لسه فاكراني." قلت: "طبعًا فاكرة." قالت: "أنا لسه فاكرة بنتك." ضحكت."ليان؟" "أيوه." قالت: "أنا كنت لسه بادئة شغل وقتها.
" "وأنا كنت مرعوبة. " ضحكت. قالت: "بس كنتِ أقوى مما كنتِ فاكرة." الكلمة دي وقفتني."ليه بتقولي كده؟" قالت: "عشان أنا شفت أمهات كتير." "وفي ناس بتنهار." "إنتِ كنتِ بتعيطي… بس كنتِ بتقومي." سكت. قالت: "إنتِ يمكن ما تعرفيش… بس ده فرق كبير. " بعد ما قفلت، قعدت أفكر. يمكن دي كانت أول مرة حد يقوللي إنني كنت قوية وأنا وقتها كنت فاكرة نفسي ضعيفة.
--- في آخر مرة قابلت فيها أحمد، كنا في حفلة تخرج ليان. كانت واقفة على المسرح. بتاخد الشهادة. وأنا كنت بعيط. بصيت ناحية أحمد. لقيته بيعيط هو كمان. بعد الحفلة قاللي: "هي بقت كبيرة." قلت: "كبرت." قال: "إحنا الاتنين كبرنا." ضحكت."أهو حصل." قال: "مريم." "نعم؟" "أنا عارف إن مفيش حاجة ترجع." "عارفة. " "بس أنا عايزك تعرفي إني مقدر إنك ما خليتيش ليان تكرهني.
" بصيتله. وقلت: "هي مالهاش ذنب." هز راسه."كنت أتمنى أكون أب أحسن." قلت: "إنت تقدر تكون أب أحسن من دلوقتي." ابتسم."هحاول." قلت: "ما تحاولش." استغرب. قلت: "اعمل." ضحك."لسه مريم القديمة موجودة. " ضحكت."يمكن." وبعدين مشي.--- رجعت البيت في الليلة دي. فتحت درج قديم. طلعت منه ورقة. كانت ورقة صغيرة كنت كاتبة عليها: "الساعة أربعة وسبعتاشر دقيقة." فضلت باصة لها.
زمان كنت كتبتها عشان ما أنساش اليوم. دلوقتي فهمت إني ما كنتش محتاجة أفتكره. لأنه محفور جوايا. حطيت الورقة في صندوق قديم. وقفلته. لأول مرة من سنين. ما حسيتش إني بحبس ذكرى. حسيت إني بقفل باب. باب مش لازم أفتحه تاني.--- ليان دخلت عليا. قالت: "ماما، بتعملي إيه؟" قلت: "بقفل حاجات قديمة." ضحكت.
"ليه؟" "عشان عندي حاجات جديدة أهم." قعدت جنبي. حطت راسها على كتفي. وقالت: "أنا بحبك." حضنتها. وقلت: "وأنا بحبك أكتر من أي حاجة." وبصيت قدامي. افتكرت البنت الصغيرة اللي كانت في الحضانة. اللي كان وزنها قليل. واللي كنت بخاف ألمسها. واللي قالولي إنها محتاجة وقت. هي كبرت. وأنا كبرت. وأحمد كبر. والحكاية كلها بقت مجرد جزء من الماضي. لكن ليان فضلت الحقيقة الوحيدة اللي خرجت من كل الوجع ده.
--- أنا مريم. الست اللي كانت فاكرة إن جوزها لما يغيب عنها في أصعب يوم في حياتها يبقى كده نهايتها. لكن اكتشفت إن غيابه كان بداية. الست اللي فضلت تدور على تفسير. وبعدين فهمت إن مش كل حاجة محتاجة تفسير. أحيانًا الفعل نفسه بيكون الإجابة. أحمد ما كانش محتاج يقوللي إنه اختار نادين. اختياراته قالت. ما كانش محتاج يقوللي إنه ما كانش مستعد يكون الزوج اللي أحتاجه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.