في تلك اللحظة، أدرك الحقيقة التي كان يخشاها، ميا لم ټغرق، بل تم اختطافها، وربما كانت محتجزة طوال تلك السنوات. أخرج جاك هاتفه بيدين مرتعشتين، واتصل بالمحقق مورغان، بينما كان صوته يختلط بين الخۏف والاستعجال، مدركًا أن كل ثانية تمر قد تغيّر مصير ابنته. جاءه صوت مورغان سريعًا يسأله عن موقعه، مشيرًا إلى أنه لم يرسل إحداثياته كما طلب منه سابقًا، بنبرة تحمل توترًا واضحًا.
أجابه جاك بأنه في مرسى مهجور يبعد حوالي عشرة أميال شمال خليج كريسنت، خلف الرأس الشمالي وعلى طريق غير معلم لا يظهر على الخرائط. تابع بصوت مضطرب أنه شهد ما يبدو كعملية تحويل البشر إلى سلع، وأن شركة أوشن إيليت مارين متورطة بشكل مباشر في هذا النشاط الإجرامي الخطېر. كرر مورغان الكلمات بحدة، وكأنه يحاول استيعاب حجم الاتهام، بينما أكد جاك أنه سمع حديثًا عن فتيات لم يرَين النور منذ أربع سنوات كاملة أوضح أن تلك المدة تطابق تمامًا فترة اختفاء ميا، مما جعله يربط بين الأمرين بشكل مخيف، وكأن الحقيقة بدأت تتكشف أخيرًا أمامه.
أضاف أنه رأى قاربًا سريعًا ينقل نساءً بعيدًا عن الشاطئ، ثم توقف صوته للحظة، قبل أن يعترف بشيء كان يخشاه منذ البداية. قال بصوت مكسور إنه يعتقد أن ابنته قد تكون واحدة من هؤلاء النساء، وأنها ربما لا تزال على قيد الحياة حتى الآن. أمره مورغان بالبقاء في مكانه، مؤكدًا أنهم سيرسلون وحدات فورًا، لكن جاك رفض الفكرة بإصرار واضح دون تردد.
أوضح أنه لا فائدة من البقاء، وأن القارب هو الخيط الوحيد الآن، ويجب تتبعه فورًا قبل أن يختفي إلى الأبد في عرض البحر. اقترح العودة إلى المرسى الرئيسي، وطلب من مورغان مقابلته هناك مع أي قوارب متاحة، مؤكدًا أنه يعرف تلك المياه ويمكنه المساعدة في التتبع. تردد مورغان لثوانٍ، ثم وافق أخيرًا، محددًا نقطة اللقاء خلال عشرين دقيقة، مدركًا أن الوقت لم يعد في صالحهم.
توسل جاك له أن يسرع، مؤكدًا أن نقل الفتيات الآن قد يكون بسبب اقتراب كشف الحقيقة، وأن هذه قد تكون الفرصة الوحيدة لإنقاذهم. أنهى المكالمة، وعاد إلى سيارته بسرعة، بينما كانت أفكاره تتصارع، بين الصدمة مما اكتشفه، والأمل الذي عاد فجأة بعد سنوات من اليأس. لأول مرة منذ اختفائها، لم تعد ميا مجرد ذكرى مؤلمة، بل احتمال حي، فرصة حقيقية قد تعني أنها لا تزال موجودة في مكان ما.
وصل إلى مرسى كريسنت باي بسرعة، وصوت احتكاك الإطارات يملأ المكان، ليجد مورغان وفريقه في انتظاره، مع قوات إضافية من خفر السواحل. لوّح له مورغان للاقتراب، حيث كانت القوارب تُجهز للانطلاق، وأجواء التوتر تسيطر على الجميع استعدادًا لعملية قد تكون خطېرة للغاية. اندفع جاك نحوهم، يلهث من التوتر، وأخبرهم أن الفتيات يتم نقلهم إلى يخت في عرض البحر، وأن شخصًا مهمًا ينتظرهم هناك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.