اخ.تفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء تدريبها…

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طلب منه أن ينظر لما وجده، فاقترب صديقه بسرعة، واتسعت عيناه فور رؤيته الجهاز، وكأن إدراكًا مفاجئًا ضـ,ـربه دون حاجة إلى تفسير. حاول أن يسأل إن كانت تلك الكاميرا تخص ميا، لكن جاك اكتفى بإيماءة صامتة، غير قادر على الكلام بسبب الغصة التي ملأت حلقه فجأة. لم يضيعوا وقتًا، واستعدوا فورًا للعودة إلى خليج كريسنت، بينما ظل جاك ممسكًا بالكاميرا، وكأنها الشيء الوحيد الذي يربطه بابنته بعد كل تلك السنوات.

عندما اقتربوا من الميناء، شكر جاك صديقه على دعمه، واعتذر عن اضطراره للمغادرة بسرعة، لكن صديقه تفهم الموقف وربت على كتفه بصمت داعم. بدّل جاك ملابسه سريعًا، وتخلى عن بذلة الغوص الثقيلة، ثم صعد إلى سيارته ممسكًا بالكاميرا بإحكام، وكأنه يخشى أن تختفي مرة أخرى بين يديه. أربع سنوات من البحث المتواصل، وأخيرًا وجد شيئًا حقيقيًا، خيطًا يقوده إلى الحقيقة، دليلًا قد يفسر ما حدث لميا في يوم اختفائها الغامض.

كان يعلم أن ما تحتويه تلك الكاميرا قد يغيّر كل شيء، وربما يكشف مصيرها، لذلك كان مصممًا على الوصول إلى الحقيقة مهما كانت صاډمة. أمسك بعجلة القيادة بقوة، ثم سحب هاتفه واتصل بالمحقق مورغان، الرجل الذي تولى قضية ميا منذ اختفائها قبل أربع سنوات كاملة. جاءه الصوت من الطرف الآخر، خشنًا ومألوفًا، يعلن هويته بهدوء، بينما لم يستطع جاك إخفاء توتره وهو يبدأ الحديث بسرعة واضحة.

أخبره أنه جاك كالهان، وأنه وجد شيئًا مهمًا، كاميرا جو برو الخاصة بميا، موضوعة على عوامة بعيدة عن مسارها المعتاد في البحر. ساد الصمت للحظات، وكأن الخبر كان أثقل من أن يُستوعب فورًا، قبل أن يسأل المحقق بتعجب إن كان قد عثر عليها فعلًا بعد كل هذا الوقت. أكد جاك الأمر، مضيفًا أن الكاميرا قد تحتوي على تسجيلات من يوم اختفائها، وأنه بحاجة إلى إحضارها فورًا لفحصها.

أجابه مورغان بنبرة اعتذار، موضحًا أن لديه اجتماعًا سيبدأ بعد دقائق، ولا يمكنه مقابلته في الوقت الحالي رغم أهمية ما وجده. شعر جاك بانقباض في صدره، لكن المحقق تابع حديثه سريعًا، مقترحًا أن يسلّم الكاميرا في مركز الشرطة ليتم فحصها من قبل الفريق التقني. أوضح أن خبراء الأدلة الجنائية سيكونون بانتظاره، ويمكنهم استخراج المحتوى بأمان، مع الاحتفاظ بالكاميرا كدليل رسمي ضمن القضية.

شعر جاك ببعض الارتياح، وشكره على التوجيه، مؤكدًا أنه سيتوجه إلى مركز الشرطة فورًا دون تأخير، غير راغب في إضاعة أي لحظة إضافية. أخبره مورغان أنه سيكون متفرغًا بعد بضع ساعات، ويمكنهما التحدث بشكل مفصل حينها، مما أعطى جاك إحساسًا بأن الأمور بدأت تتحرك أخيرًا. تذكر جاك فجأة التزاماته في ذلك اليوم، فعالية خيرية كان من المفترض أن يحضرها، حيث وعد بإلقاء كلمة أمام مجموعة من الرياضيين والغواصين السابقين.

اعتذر للمحقق، موضحًا أنه قد يضطر لإلغاء حضوره، مبررًا ذلك بوجود حالة طارئة، لكن مورغان طمأنه بأن الأمر لا يستدعي ذلك الآن. نصحه فقط بتسليم الكاميرا وترك الباقي للفريق التقني، مؤكدًا أن النتائج ستحدد الخطوة التالية، وأن بإمكانهما مناقشة كل شيء لاحقًا. بعد إنهاء المكالمة، نظر جاك إلى الساعة على لوحة القيادة، ليجد أن لديه وقتًا كافيًا قبل موعد الفعالية، لكنه لم يعد يهتم بشيء آخر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق