رحب به الأكبر سنًا وسأله إن كان مهتمًا بمعدات الرياضات المائية، بينما رد جاك بهدوء أنه مهتم أكثر بالشركة نفسها ونشاطها في رعاية الرياضيين. أجاب الشاب بحماس واضح، موضحًا أن الشركة تدعم الرياضيين الواعدين من خلال توفير القوارب والمعدات ووسائل النقل، خاصة لمن لا يملكون الموارد الكافية للتدريب. أبدى جاك إعجابه بالفكرة، ثم انتقل بحذر إلى سؤاله الحقيقي، مستفسرًا إن كان أي منهما يعرف شخصًا يُدعى مارتن مرتبطًا بالشركة.
تبادل الرجلان نظرة سريعة، واختفت ابتسامتهما للحظة، قبل أن يسأل الأكبر سنًا إن كان لديه اسم عائلة، مشيرًا إلى احتمال وجود أكثر من شخص بهذا الاسم. هز جاك رأسه بالنفي، ثم قرر المخاطرة، فأخرج هاتفه وعرض عليهما صورة القارب، موضحًا أنه يحاول تحديد هويته ومعرفة من كان يستخدمه. كان رد الفعل فوريًا، حيث توتر الرجلان بشكل ملحوظ، وتبدلت ملامحهما الهادئة إلى ارتباك واضح، وكأن السؤال أصاب نقطة حساسة غير متوقعة.
تلعثم الشاب وهو يقول إنهم يمتلكون أسطولًا كبيرًا، وقد لا يتمكن من تحديد القارب بسهولة، بينما حاول الأكبر سنًا إنهاء الحديث بسرعة. أشار إلى أن أي معلومات يجب طلبها من المرسى، مؤكدًا أن وجودهم هنا يقتصر على التسويق فقط، في محاولة واضحة لإبعاد جاك عنهم. شكرهم جاك وانصرف، لكن شكوكه تضاعفت، خاصة بعد تلك الاستجابة غير الطبيعية، التي بدت وكأنها تخفي شيئًا أكبر بكثير من مجرد قارب.
أثناء عودته، الټفت للخلف ولاحظ الشاب الأصغر يسير بقلق وهو يتحدث في هاتفه، يمرر يده في شعره ويشير لزميله بعصبية واضحة. بعد لحظات، بدأ الاثنان في جمع معدات العرض بسرعة، وكأنهما يستعدان للمغادرة فورًا، دون انتظار انتهاء الفعالية كما هو متوقع. توقف جاك، ثم غيّر اتجاهه فجأة، متجهًا نحو المخرج بدلًا من أصدقائه، مدفوعًا بإحساس قوي بأن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.
اعترضه أحد المنظمين وسأله عن وجهته، مذكرًا إياه بأنه سيصعد لإلقاء كلمة ختامية قريبًا، لكن جاك لم يتردد في الرد. اعتذر بسرعة، مبررًا مغادرته بوجود حالة طارئة عائلية، ثم اندفع خارج القاعة دون انتظار أي رد أو محاولة إيقافه. وصل إلى موقف السيارات في الوقت المناسب، ليرى الرجلين يضعان المعدات داخل شاحنة تحمل شعار الشركة، وكأنهما في عجلة من أمرهما.
ركض نحو سيارته وقلبه ينبض بقوة، مدركًا أن ما يفعله قد يكون اندفاعيًا، لكنه لم يستطع تجاهل إحساسه بأنهما مرتبطان باختفاء ميا. ما إن تحركت الشاحنة، حتى شغّل محركه وتبعها، مصممًا على اكتشاف الحقيقة مهما كانت، حتى لو قاده ذلك إلى طريق خطېر. حافظ جاك على مسافة آمنة خلف الشاحنة، بينما كانت تشق طريقها عبر الطرق الساحلية، وعقله يعج بالأسئلة حول ما إذا كان يتصرف بعقلانية أم ينجرف خلف حدسه فقط.
لكنه في أعماقه، كان يعلم أن هذا ليس مجرد صدفة، وأن تلك الخيوط بدأت أخيرًا تتجمع، بعد سنوات من البحث الذي لم يتوقف يومًا. همس لنفسه وهو يقبض على عجلة القيادة، متمنيًا أن يقوده هذا الطريق إلى إجابة، أو على الأقل إلى بداية الحقيقة التي ينتظرها. رنّ هاتفه فجأة، فانتفض، وعندما رأى اسم المحقق مورغان، أجاب فورًا عبر نظام السيارة دون أن يبعد عينيه عن الطريق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.