بعد عشرين دقيقة، وصل إلى مركز شرطة كريسنت باي، حاملاً الكاميرا وكأنها أثمن ما يملك، ودخل بخطوات سريعة ومتوترة. تعرف عليه ضابط الاستقبال فورًا، وأخبره أن المحقق مورغان قد أبلغهم بوصوله، ثم اصطحبه مباشرة إلى المختبر التقني داخل المركز. دخل جاك غرفة مليئة بأجهزة الكمبيوتر والمعدات، حيث رفع رجل في الثلاثينيات نظره، وتقدم نحوه مرحبًا، معرفًا نفسه باسم إيثان باركر.
أوضح أنه محلل تقني جنائي، وأنه تم إبلاغه مسبقًا بما وجده جاك، بينما وقف ضابط آخر بجانبه لمتابعة التعامل مع الأدلة بشكل رسمي. وضع جاك الكاميرا على الطاولة بحذر شديد، موضحًا أنها وُجدت على عوامة بعيدة، وأنها تخص ابنته ميا التي اختفت قبل أربع سنوات. أومأ إيثان بجدية، وبدأ عمله بشكل منهجي، فالتقط صورًا للجهاز أولًا، ثم أزال البطارية وبطاقة الذاكرة بحذر شديد ودقة واضحة.
أشار إلى أن البطارية منتفخة، لكن بطاقة الذاكرة تبدو بحالة جيدة، وهي إشارة إيجابية تعني أن البيانات قد تكون ما زالت محفوظة. أدخل البطاقة في جهاز مخصص، موضحًا أنه سيقوم أولًا بإنشاء نسخة طبق الأصل للحفاظ على البيانات الأصلية دون أي تعديل أو خطړ. وقف جاك خلفه، متوترًا يراقب الشاشة، بينما كانت الملفات تُنقل ببطء، وكل ثانية تمر كانت تبدو له أطول من سنوات الانتظار.
بعد دقائق، فتح إيثان أول ملف فيديو، وفجأة امتلأت الشاشة بوجه ميا، لتتوقف أنفاس جاك وكأن الزمن تجمد في تلك اللحظة. كانت حية، تبتسم، وشعرها المبلل ملتصق برأسها، بينما كانت تثبّت الكاميرا على العوامة، في مشهد بدا عاديًا لكنه حمل ثقل السنوات كلها. انبعث صوتها من السماعات، مشوشًا قليلًا بسبب الرياح، لكنها كانت واضحة، تقول إنها تختبر الكاميرا وتستعد لتسجيل تدريبها في ذلك اليوم.
أظهرت اللقطات قيام ميا بتثبيت كاميرا GoPro بعناية على العوامة، واضعة إياها بزاوية تسمح بتسجيل اقترابها من الماء أثناء السباحة، بدقة تخطيط واضحة تعكس احترافيتها. بدت ميا سعيدة ونشيطة، بنفس الروح التي يتذكرها جاك، حيوية، مليئة بالطاقة، وكأن شيئًا لم يكن يثقل قلبها أو يشير إلى المصير الذي ينتظرها لاحقًا. في المقطع التالي، ظهرت ميا وهي تسبح بجوار العوامة، تقترب من الكاميرا، وتبدأ الحديث مباشرة، بينما كان صوت أنفاسها المتقطعة يعكس شدة التدريب الذي تخوضه.
قالت وهي تلهث قليلًا إن ذلك هو اليوم الثاني والأربعون من التدريب الأولمبي، وأن مدربها يرى تحسنًا في قدرتها على التحمل، لكنها لا تزال بحاجة لتحسين تقنياتها. تنهدت فجأة، وتغيرت ملامحها إلى الجدية، وكأنها تخلت للحظة عن قناع القوة الذي كانت تحافظ عليه دائمًا أمام الآخرين. تساءلت بصوت منخفض إن كانت مؤهلة حقًا لهذا المستوى، موضحة أن الضغط كبير، وأنها تشعر بأنها بعيدة عن مستوى المنافسين الأقوياء الذين ستواجههم.
أضافت أنها تخشى أنه حتى لو وصلت إلى الألعاب الأولمبية، فقد تجد نفسها غير قادرة على المنافسة، وربما تحرج نفسها أمام الجميع دون أن تحقق أي إنجاز. انقبض حلق جاك وهو يستمع، فقد كانت تلك أول مرة يدرك فيها أن ميا كانت تحمل كل تلك الشكوك بداخلها دون أن تخبره. استمر التسجيل، بينما واصلت ميا الحديث، لكن فجأة انقطع تركيزها، وتحولت نظرتها إلى جانب الكاميرا، وكأن شيئًا غير متوقع جذب انتباهها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.