رفعت رأسها قليلًا، ثم حيّت شخصًا خارج نطاق التصوير، بنبرة طبيعية، وكأن اللقاء لم يكن مقلقًا بالنسبة لها في تلك اللحظة. بعد ثوانٍ، دخل شاب إلى الكادر وهو يسبح، لكن وجهه لم يكن واضحًا بالكامل، بسبب قطرات الماء التي غطت عدسة الكاميرا. أظهرت زاوية التصوير الجزء العلوي فقط من رأسه، عينيه وشعره المبلل، بينما بقيت ملامحه غير مكتملة، مما جعل التعرف عليه أمرًا صعبًا.
تحدث الشاب بصوت ودود، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع رؤية أي شخص في هذا المكان البعيد، وكأن وجودها هناك كان مفاجأة غير معتادة. أجابت ميا ببساطة أنها تتدرب، دون إظهار أي توتر، وكأنها معتادة على التعامل مع الغرباء حتى في أماكن معزولة كهذه. عرّف الشاب نفسه باسم مارتن، وأشار إلى أن السباحة بمفردها في هذا المكان تنطوي على مخاطرة كبيرة، خصوصًا في هذا العمق والبعد عن الشاطئ.
أوضحت ميا أنها تتدرب للألعاب الأولمبية في سباقات المياه المفتوحة، وهو ما بدا أنه أثار إعجابًا واضحًا لدى الشاب. رد مارتن بدهشة، معبرًا عن إعجابه، وسألها إن كانت ستصبح مشهورة، بينما بدت نبرته مزيجًا من الفضول والانبهار الحقيقي. ضحكت ميا بخفة، موضحة أنها لم تصل بعد إلى هذا المستوى، وأنها لا تزال في بداية طريقها، تعمل بعيدًا عن الأضواء دون شهرة حقيقية.
أخبرها مارتن أنها تبدو محترفة بالفعل، ثم اقترح عليها سباقًا وديًا للمتعة، مشيرًا إلى أنه كان يشارك في سباقات أثناء دراسته الجامعية. وافقت ميا بابتسامة، وسألته عن وجهة السباق، بينما بدا أن الأجواء تحولت فجأة إلى تحدٍ بسيط بدلًا من لقاء عابر. أشار مارتن نحو نتوء صخري بعيد، مقترحًا السباحة إليه ثم العودة، كمسار مناسب لسباق قصير في تلك المنطقة المفتوحة.
عدّلت ميا نظارتها الواقية، وأبدت موافقتها، ثم استعدت للانطلاق، دون أن تدرك أن هذا القرار البسيط سيغير مصيرها بالكامل. خرج الاثنان من نطاق الكاميرا، تاركين خلفهما مشهدًا هادئًا، حيث استمرت الكاميرا في تسجيل حركة الأمواج فقط دون أي حدث يُذكر. مرّت نحو نصف ساعة، لم يظهر خلالها شيء سوى البحر الهادئ، وكأن الزمن توقف، قبل أن يقطع المشهد ظهور مفاجئ في الخلفية.
ظهر قارب سريع في الأفق، يعبر بعيدًا عن العوامة، بينما شوّهت عدسة الكاميرا ذات الزاوية الواسعة المسافة، مما جعله يبدو أبعد مما هو عليه. لم تلتقط الكاميرا سوى الجزء السفلي من القارب، بما في ذلك جزء من هيكله، حيث ظهر شعار شركة غير واضح بسبب الزاوية والبعد. انحنى جاك للأمام، يحدق في الشاشة بتركيز شديد، وكأن هذا التفصيل الصغير قد يكون المفتاح الذي يبحث عنه منذ سنوات.
سأل بصوت متوتر إن كان بالإمكان تحسين الصورة، محاولًا قراءة الشعار، أملًا في أن يقوده ذلك إلى خيط جديد يكشف الحقيقة. أومأ إيثان برأسه، ثم أوقف الفيديو مؤقتًا، وبدأ في تكبير الصورة على القارب، ورغم التحسين بقيت التفاصيل ضبابية قليلًا، لكن الشعار ظهر بشكل يكفي للتعرّف عليه. بدا الشعار كأنه موجة منمقة، مع بعض النصوص أسفلها، وهو ما أثار انتباه جاك فورًا، إذ شعر أنه رأى هذا الرمز من قبل في مكان ما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.