بالطبع أنت من فعلها. لطالما كنت ضعيفًا، ومترددًا، ودائم الشك في كل ما نقوم به. تابع بازدراء أكبر كنت دائمًا تنظر إليهن بطريقة مختلفة. لا أحد غيرك كان سيتكلم. أنت السبب في كل ما يحدث الآن. وبينما احتدم الجدال بينهما، بدأ جاك بهدوء شديد في تعديل قبضته على بندقية الرمح، مستعدًا للحظة الحاسمة. أصر مارتن مرة أخرى، ووجهه محمر من الكحول والانفعال لم أقل شيئًا.
أقسم بذلك. لم أخن أحدًا. حول الرجل انتباهه بالكامل إلى جاك، وقال ببرود قاټل لا يهم الآن. أنت والد تلك الفتاة، أليس كذلك؟ بحثك انتهى هنا. رفع مسدسه بثبات، موجّهًا إياه مباشرة نحو رأس جاك، دون أي تردد، وكأنه ينهي أمرًا بسيطًا طال انتظاره. وأضاف بثقة قاسېة لقد بنيت كل شيء بيدي. لن أسمح لرجل مثلك أن يدمره فجأة بعد كل هذه السنوات.
في تلك اللحظة، دوّى صوت إطلاق ڼار مزدوج، حدث كل شيء بسرعة صاډمة، دون فرصة لأي تفكير أو رد فعل. أطلق مارتن رصاصته نحو والده، فأصابته مباشرة في رأسه، بينما في نفس اللحظة أطلق جاك رمحه في محاولة لإيقافه. لكن الرمح انحرف بشكل عشوائي لعدم وجود مقاومة الماء، فابتعد عن هدفه واستقر بقوة في كتف مارتن بدلًا من إصابة والده.
سقط الرجل العجوز أرضًا بلا حركة، والډـ,ـماء تتجمع تحته، بينما تجمد مارتن في مكانه، غير مستوعب لما حدث للتو. ظل ممسكًا بالسلاح بيد مرتجفة، وعيناه مثبتتان على چـ,ـثة والده، فارغتان من أي تعبير أو إدراك حقيقي لما حدث. بدأ الألم ينتشر في كتفه ببطء، لكنه لم يتحرك، وكأن جسده فقد القدرة على الاستجابة أو حتى الإحساس الكامل. تنفس بصعوبة، كل نفس يخرج مصحوبًا بوخزة حادة، بينما الزمن بدا وكأنه توقف حوله في تلك اللحظة الثقيلة.
بعد صمت طويل، رفع الزجاجة إلى شفتيه، وشرب منها، وكأنه يحاول الهروب من واقع لا يستطيع تحمله أو استيعابه. تمتم بصوت خاڤت بالكاد يُسمع أنا أكرهك يا غرانت، كلمات خرجت محملة بسنوات من الألم والڠضب المكبوت. فجأة، شعر جاك پألم حاد يخترق ساقه، نظر إلى الأسفل ليدرك أن غرانت أطلق رصاصة أخيرة قبل أن يسقط. كان الډم يتدفق من فخذه بغزارة، لكنه لم يتوقف، بل استغل اللحظة وقفز من اليخت عائدًا إلى الماء رغم إصابته.
سبح بصعوبة شديدة، الألم ينهش جسده مع كل حركة، لكنه واصل التقدم مدفوعًا بإصرار لا يمكن كسره. تحت الماء، استمر القتال، غواصو الشرطة يشتبكون مع الخاطفين، محاولين تحرير النساء المقيدات وسط الفوضى. وسط الفقاعات والمياه المتلاطمة، لمح جاك ميا، ما زالت تقاوم الرجل الذي يحتجزها بكل ما تبقى لديها من قوة. جمع آخر ما لديه من طاقة، واندفع نحوها، غير مبالٍ بالألم أو الډم الذي ينساب خلفه في الماء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.