همس جاك بأن الشعار مألوف، ثم أخرج هاتفه بسرعة، والتقط صورة للشاشة، وكأنه يخشى أن تضيع هذه الفرصة أو يفقد هذا الخيط المهم. استمروا في مشاهدة التسجيل، لكن ميا لم تظهر مجددًا، واستمرت الكاميرا في تسجيل البحر الفارغ لساعات طويلة، حتى انتهت البطارية وتوقف التسجيل تمامًا. شعر جاك بقلق متزايد، ثم طلب من إيثان العودة إلى المقطع الذي ظهر فيه الشاب، صوته يحمل توترًا واضحًا ورغبة في التقاط أي تفصيلة.
أعاد إيثان تشغيل اللقطات، وبدأوا في تحليل المشهد مرة أخرى، محاولين ملاحظة أي تفاصيل إضافية عن مارتن قد تساعد في التعرف عليه. دوّن إيثان ملاحظات دقيقة حول مظهره، مثل عمره التقريبي، ولون شعره، وبعض ملامح وجهه المحدودة التي ظهرت رغم تشوش الصورة. استخدم إيثان تقنية البحث العكسي عن الصور، وبعد لحظات من التحليل، تمكن من العثور على تطابق واضح مع شعار القارب الظاهر في الفيديو.
أعلن أن الشعار يعود لشركة تُدعى أوشن إيليت مارين، وهي شركة محلية تقدم خدمات القوارب والمعدات الخاصة بالرياضات المائية في المنطقة. في تلك اللحظة، تذكر جاك أنه رأى قوارب تحمل نفس الشعار في المرسى في وقت سابق من ذلك اليوم، مما زاد من شعوره بأهمية الاكتشاف. أكد إيثان أن هذه المعلومة ستكون بداية قوية للتحقيق، وأنهم سيعرضون كل ما توصلوا إليه على المحقق مورغان لاتخاذ الخطوات التالية.
أوضح أنهم سيبدؤون التحقيق في الشركة، إضافة إلى محاولة تحديد هوية الشاب الذي عرّف نفسه باسم مارتن من خلال تحليل اللقطات. كما أشار إلى أنهم سيعملون على إنشاء صورة تقريبية للرجل، اعتمادًا على التفاصيل القليلة المتاحة، في محاولة للوصول إلى هويته الحقيقية. أومأ جاك برأسه ببطء، بينما اختلط داخله شعور بالأمل والخۏف، فالحقيقة باتت قريبة، لكنها قد تكون أكثر قسۏة مما يتوقع.
شكرهم بصوت صادق، وطلب أن يتم إبلاغه بأي جديد فورًا، غير قادر على الانتظار أكثر بينما تتكشف خيوط القصة تدريجيًا. ألقى نظرة على ساعته، وأدرك أنه مضطر للمغادرة سريعًا لحضور الفعالية التي التزم بها مسبقًا، رغم أن ذهنه لم يعد حاضرًا بالكامل. أخبرهم بأنه سيغادر الآن، لكنه سيتواصل معهم لاحقًا، ثم غادر المركز بخطوات سريعة، بينما كانت أفكاره تتسارع بشكل لا يمكن إيقافه.
بعد أربع سنوات من الانتظار، أصبح لديه أخيرًا دليل ملموس، خيط يقوده نحو الحقيقة، وكان مصممًا على ألا يضيعه مهما كلفه الأمر. عند وصوله إلى مركز النادي الرياضي، وجد المكان يعج بالحركة، مع لافتات أولمبية تزين الجدران، وأصوات الحضور تملأ القاعة بالحيوية. انتشرت رائحة الكلور القادمة من حوض السباحة القريب، بينما كان المتطوعون يوجهون الضيوف، وتم تجهيز منصة صغيرة في مقدمة القاعة للمتحدثين.
لاحظ أحد المنظمين وصول جاك، فتوجه نحوه بسرعة، معبرًا عن قلقه من تأخره، ومشيرًا إلى أن موعد صعوده إلى المسرح يقترب. اعتذر جاك وهو يتبعه إلى الخلف، مؤكدًا أنه لم يقصد التأخير، بينما حاول إبعاد أفكاره عن الكاميرا وما تحمله من أسرار. طلبت منه المنسقة الجلوس قليلًا، موضحة أنهم سيقومون ببعض التعديلات البسيطة على مظهره قبل صعوده، لتجنب تأثير الإضاءة القوية عليه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.