اخ.تفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء تدريبها…

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بعد أسابيع طويلة من البحث، اضطر الجميع للاعتراف بالاحتمال الأقرب، أن ميا قد ڠرقت، لكن جاك لم يستطع تقبّل ذلك، ولم يتوقف يومًا عن البحث عنها. كان هدفه بسيطًا ومؤلمًا، أن يجدها فقط، ليعيدها إلى المنزل ويدفـ,ـنها بكرامة، لأنها تستحق ذلك، لأنها ابنته الوحيدة التي كان يفخر بها دائمًا. في ذلك اليوم، دفعه شعور غريب للابتعاد أكثر من المعتاد عن منطقة بيليكانز ريتش، إحساس داخلي لم يستطع تجاهله، وكأن شيئًا ما كان ينتظره هناك.

بعد ساعات من البحث، لاحظ انخفاض الأكسجين، فبدأ الصعود ببطء، جسده منهك ومفاصله تؤلمه، وعندما خرج إلى السطح، أدرك أنه ابتعد كثيرًا عن قاربه. كان القارب بالكاد يُرى في الأفق، فبدأ السباحة نحوه بصعوبة، مثقلًا بالمعدات، وبعد مسافة طويلة، توقف ليلتقط أنفاسه، منهكًا من التعب الشديد. عندها لمح عوامة قريبة، ليست نفسها التي كانت ميا تستخدمها، بل أخرى أبعد في البحر، نادرًا ما يقترب منها أحد أو يتم فحصها.

سبح نحوها بسرعة متبقية، وتشبث بإطارها المعدني الصدئ، ممتنًا لهذه الاستراحة المفاجئة التي أنقذته من الإرهاق، قبل أن يلاحظ شيئًا غريبًا فوقها. كان هناك جهاز مثبت في منتصف العوامة، أثار فضوله فورًا، فصعد إلى المنصة بصعوبة، وانزلقت يده المبللة على المعدن المتآكل وهو يحاول الوصول إليه. أمسك بالجهاز وفكّه بحذر، ليكتشف أنها كاميرا GoPro داخل غلاف مقاوم للماء، يبدو مهترئًا بفعل الزمن، لكنه مألوف بشكل مقلق.

تمتم لنفسه أن أحدهم ربما تركها هنا، بينما كان يقلبها بين يديه، لكن شيئًا في شكلها وحجمها لم يكن عاديًا بالنسبة له. كان الغلاف أكبر من المعتاد، طراز متطور لتحمل أعماق أكبر، وتعرف عليه فورًا، لأنه هو نفسه الذي اشتراه لميا قبل اختفائها. تجمد في مكانه للحظة، بينما بدأت الشكوك تتحول إلى خوف حقيقي، خصوصًا عندما قلب الكاميرا ولاحظ الملصق الموجود على ظهرها.

دولفين أزرق صغير، وأسفله الحرفان MC، نفس الملصق الذي كانت ميا تضعه على معداتها دائمًا، كعلامة شخصية لا تخطئها عين. ارتجفت يداه پعنف، فقد أدرك الحقيقة، هذه لم تكن كاميرا عشوائية، بل كاميرا ميا نفسها، التي كانت تحملها معها في آخر سباحة لها. فتح الغلاف بسرعة، وأصابعه ترتعش، ليجد الكاميرا بالداخل، سليمة تمامًا، لكن بطاريتها فارغة، وكأنها كانت تنتظر من يكتشفها.

مرر يده على الجهاز ببطء، مسترجعًا تلك اللحظة عندما أعطاها لها، وأصرّ أن تستخدمها لتسجيل تدريباتها ومشاركتها معه. تذكر ابتسامتها الساخرة وهي تقبل الفكرة، فقط لإرضائه، وتخبره أنها ستفعل ذلك إذا كان سيجعله يشعر بالاطمئنان تجاهها. وضع جاك الكاميرا بحرص داخل حقيبته المقاومة للماء، ثم سبح عائدًا نحو قاربه بطاقة متجددة، وكأن الاكتشاف أعاد إليه الأمل الذي فقده خلال سنوات البحث الطويلة.

كان رفيقه في الغوص، صديقًا قديمًا شاركه أغلب رحلات البحث، ينتظره على سطح القارب بملامح قلقة، يراقب الأفق منذ فترة طويلة دون أن يلمحه. قال صديقه بلهجة تحمل قلقًا واضحًا إنه ابتعد كثيرًا اليوم، وأن الشمس ارتفعت عاليًا، مشيرًا إلى ضرورة العودة قبل أن يصبح الوضع أكثر خطۏرة. أجابه جاك وهو يصعد إلى القارب بصعوبة، محاولًا التقاط أنفاسه، مؤكدًا أنه محق، لكن نبرة صوته تغيرت وهو يخرج الكاميرا بيدين لا تزالان ترتجفان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق