وبصيت لمريم. كانت واقفة بعيد. وعينيها مليانة دموع. قلت:
ـ هو كان يعرفك؟هزت راسها. ـ لأ. قلت:
ـ أمال إزاي كتب كده؟قالت:
ـ يمكن كان عارف إنك هتقابل حد محتاجك. ابتسمت وسط دموعي. ولأول مرة من سنة وشهرين، حسيت إن صدـ,,ـــري أخف.
---
التحقيقات بعدها كشفت كل حاجة. شادي اعترف بكل اللي عمله. وعمي قدم كل المستندات للنيابة. سليم اختفى فترة قصيرة، لكن اتقبــ,,ـــــض عليه بعد ما حاول يهرب من البلد. وفؤاد سلم كل التسجيلات. أما مريم، فثبت إن أخوها كريم كان بالفعل شاهدًا على جزء من المخالفات، وإن مــ,,ـــــوته كان نتيجة محاولة لإسكاته.
الشركة اتغيرت. أنا فضلت فيها. لكن مش بنفس الطريقة. لغيت كل العقود المشبوهة. وفتحت حسابات الشركة القديمة للمراجعة. أما المنتجع، ففضل بالنسبة لي المكان اللي حصلت فيه أغرب بداية في حياتي. الحاجة زينب كانت بتقول دايمًا:
ـ ساعات ربنا بيبعتلك حد في أكتر وقت إنت فاكر إنك مش محتاج فيه حد.
وكنت بضحك. لكن بعد اللي حصل، بقيت أفهم كلامها.---
بعد ست شهور، رجعت الساعة أربعة العصر. نفس اليوم. نفس المكان. لكن المرة دي ماقفلتش الباب. مريم كانت قاعدة على كرسي قريب من حمام الميه.
كانت ماسكة كتاب. بصتلي وقالت:
ـ هتطردني؟ضحكت. ـ المكان ده كان خاص. ـ وكان. ـ دلوقتي لأ. بصتلي. ـ يعني إيه؟قلت:
ـ يعني العشرين دقيقة دول ماعادوش ملكي لوحدي. سكتت. وبعدين قالت:
ـ حسام كان هيزعل منك. ـ ليه؟ـ عشان وعدته.
بصيت لها. ـ وعدته بإيه؟قالت:
ـ إنك ماتعيش لوحدك. ابتسمت. وقعدت. المية كانت هادية. والهوا جاي من البحر. ولأول مرة من سنة وشهرين ماحسيتش إني لازم أهرب من الناس.---
بعد سنة، كان المنتجع مليان. الحاجة زينب كانت بتتحرك بين الموظفين وهي بتزعق فيهم كعادتها.
فؤاد كان واقف عند البوابة. مريم كانت بتراجع أوراق مشروع جديد. وأنا كنت واقف في نفس المكان. رفعت إيدي. الرعشة كانت لسه موجودة. لكنها بقت أخف. مش اختفت. لكن ماعادش بيهمني إنها تختفي. لأنها بقت تذكرني إن الإنسان ممكن يتكسر ويكمل.
وممكن يخاف ويكمل. وممكن يفقد حد يحبه جدًا، ومع ذلك ربنا يفتح له باب جديد من مكان عمره ما كان يتوقعه. قربت مريم. قالت:
ـ فاكر أول يوم؟ضحكت. ـ أنسى إزاي؟ـ كنت فاكرني حرامية.
ـ لأ. ـ أمال؟ـ كنت فاكر إنك مشكلة. ضحكت. ـ وطلعت؟بصيت لها. ـ طلعتِ الإجابة. سكتت لحظة. وبعدين قالت:
ـ على فكرة، لسه عندي حاجة ماقلتهالكش. بصيت لها باستغراب. ـ إيه؟طلعت ورقة صغيرة من شنطتها. مدتها لي. فتحتها. كانت آخر ورقة كتبها كريم.
وكان فيها:
"مريم، لو قابلتي ياسين، قولي له إن حسام كان عايز يقول له حاجة، بس ماقدرش."
قلبي دق. ـ إيه الحاجة؟مريم ابتسمت. وقالت:
ـ مكتوبة ورا الورقة. قلبتها. قرأت:
"أخويا ياسين، لو أنت وصلت للنهاية، ماتدورش على حاجة تانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.