الحقيقة مش دايمًا بتريح، بس أوقات بتديك فرصة تبدأ من جديد."
وتحتها:
"وعايزك تعرف إن مــ,,ـــــوتي مش آخر حاجة هتحصل لك."
"يمكن يكون أول يوم هتقرر فيه تعيش لنفسك."
قفلت الورقة. وبصيت للبحر. لأول مرة ماحسيتش إن حسام غاب.
حسيت إنه أخيرًا سابني أعيش.---
مرت شهور تانية. المنتجع بقى مختلف. وأنا بقيت مختلف. ماعدتش أقفل على نفسي عشرين دقيقة كل يوم. بقيت أقعد وسط الناس. أسمع. أضحك. وأحيانًا أتكلم عن حسام من غير ما أحس إن اسمه بيوجعني.
مريم كمان بدأت حياتها من جديد. رجعت تكمل دراسة التمريض. وكانت كل ما تيجي الامتحانات تفضل قاعدة بالساعات في المكتبة، وأنا أقول لها:
ـ إنتي هتجنني. فترد:
ـ على الأقل مش هنام في حمام الميه الدافية تاني. وأضحك.
الحاجة زينب كانت بتبص لنا من بعيد وتقول:
ـ ربنا يكملها عليكم بالستر. وكنت أغير الموضوع. لكن جوايا كنت عارف إن فيه حاجة اتغيرت. أنا اللي كنت شايف الوحدة أمان، بقيت شايف إن وجود الشخص الصح أمان أكتر.
وأنا اللي كنت فاكر إن حماية الناس معناها إني أخبي عنهم الحقيقة، اتعلمت إن أحيانًا أقسى حاجة تعملها لحد بتحبه إنك ماتثقش فيه.---
وفي ذكرى وفــ,,ـــــاه حسام، رحت لوحدي للبحر. قعدت على الرمل. طلعت صورته من محفظتي. قلت:
ـ وحشتني يا أخويا.
سكت شوية. وبعدين ضحكت. ـ بس على فكرة، أنا ماعدتش زعلان منك. الهواء كان هادي. الموج قدامي. وكنت لأول مرة قادر أفتكر آخر مرة شفته فيها من غير ما أتذكر المستشفى أو الدــ,,ـــــادثة. افتكرت صوته. وضحتك. وهو بيزعقلي عشان كنت سايب شغلي ومتأخر.
افتكرت إنه كان دايمًا يقول:
"يا ياسين، إنت بتفكر كتير."
ضحكت. ـ كنت عندك حق. وبعدين حطيت الصورة مكانها. وقفت. وقبل ما أمشي، سمعت صوت مريم من بعيد:
ـ ياسين!لفيت. كانت جاية ناحيتي. وفي إيدها ظرف. قالت:
ـ لقيت ده في مكتب حسام.اتخضيت. ـ إيه؟
ـ مش عارفة. أخدت الظرف. كان عليه اسمي. فتحت. جواه ورقة واحدة. الخط كان خط حسام. لكن التاريخ كان بعد وفاته بأسبوع. رفعت عيني لمريم. ـ ده مستحيل. قالت:
ـ عارفة. فتحت الورقة. كان مكتوب:
"لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى فؤاد ماقالكش كل الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.