الرسالة كانت بتقول: "لو نبيلة خرجت من البيت، يبقى خلاص. .. نفذ الخطوة التانية زي ما اتفقنا." هاشم فضل باصص للشاشة. وبعدين رفع عينه ناحية الباب. ولأول مرة...بدأ يفهم إنه هو نفسه ممكن يكون مجرد أداة في لعبة أكبر منه. هاشم فضل واقف قدام الموبايل، بيقرأ الرسالة مرة واتنين وتلاتة، وكأن عقله رافض يستوعب معناها. "لو نبيلة خرجت من البيت، يبقى خلاص.
.. نفذ الخطوة التانية زي ما اتفقنا." رفع عينه ناحية الباب. وبصوت مخنوق قال لنفسه: ـ خطوة تانية إيه؟إيده كانت بتترعش. رجع فتح المحادثة، لكن لقى الرسالة اتبعتت من رقم غريب، ومفيش أي اسم ظاهر. كتب بسرعة: ـ إنت مين؟ظهرت علامة الكتابة...اختفت...رجعت ظهرت...وبعدين وصل رد: ـ متسألش كتير.
نفذ اللي اتفقنا عليه. هاشم كتب: ـ أنا مش فاهم حاجة. الرد جه فورًا: ـ هتفهم لما الورق يظهر. هاشم حس إن نفسه اتقطع. ـ ورق إيه؟مفيش رد. اتصل بالرقم. التليفون رن مرة. مرتين. وبعدين اتقفل. هاشم رمى الموبايل على الكنبة، وحط إيده على راسه. من أول يوم اتجوز نبيلة، وهو كان مقتنع إنه المسيطر.
كل مرة يحصل خلاف، كان يزعق. كل مرة نبيلة تحاول تناقشه، كان يقفل الكلام. ولما طردها، كان متأكد إنها هترجع له باكية، وإن أبوها هييجي يترجاه ياخدها. ولما قرر يعمل حركة الجواز قدامها، كان فاكر إنه كده كسرها للأبد. لكن اللي حصل كان العكس تمامًا. نبيلة خرجت من الشقة رافعة راسها. والعروسة الجديدة سابته. وأمه، اللي طول عمرها واقفة في صفه، قالت له إنها مش هتدافع عنه.
وفوق كل ده...في حد بيحركه من وراه. في اللحظة دي، سمع خبط على الباب. انتفض. ـ مين؟مفيش رد. الخبط اتكرر. هاشم قرب من الباب بحذر، وبص من العين السحرية. مفيش حد. فتح الباب بسرعة. بص يمين وشمال. الممر فاضي. لكن كان فيه ظرف بني صغير على الأرض. انحنى ورفعه.
دخل وقفل الباب. قعد على الكرسي، وفتح الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأها. وبمجرد ما خلص أول سطر، وقف فجأة. "لو عايز تعرف مين بيحركك من ورا الستارة، روح بكرة الساعة عشرة الصبح للمخزن القديم في آخر الشارع." وتحتها جملة قصيرة: "ومتقولش لحد... خصوصًا أمك." هاشم فضل ماسك الورقة. ـ أمي؟ليه قالوا أمي؟إيه علاقة أمي بكل ده؟
وفي الناحية التانية، كانت بهية قاعدة في بيت أخوها محمود. كانت نبيلة دخلت أوضتها، ومحمود قاعد في الصالة، عينيه ثابتة في الورق اللي قدامه. أما بهية، فكانت بتبص للأرض ومش عارفة ترفع عينها. محمود قال: ـ يا بهية. رفعت وشها. ـ نعم؟ـ أنا مش عايز ألومك. دموعها نزلت. ـ لومني يا محمود.
ـ مش وقت لوم. ـ لأ... وقت اللوم جه من زمان وأنا كنت بهرب منه. سكت محمود. قالت: ـ أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني. ـ وإنتي كنتي بتحميه؟ـ أيوه. ـ من مين؟سكتت. قال: ـ من نفسه؟ بهية نزلت راسها. ـ يمكن. محمود تنهد وقال: ـ هاشم اتغير يا بهية. ـ عارفة. ـ لا، إنتي لسه مش عارفة. بصت له. ـ يعني إيه؟قال: ـ أنا عارف ابني من أول ما اتولد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.