صوت رجل جاء من الناحية التانية: ـ لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... متروحيش للمخزن. نبيلة اتجمدت. ـ إنت مين؟الصوت قال: ـ الشخص اللي كان المفروض يقولك الحقيقة من زمان. ـ مين؟قال: ـ افتكري يوم فرحك. ـ ليه؟ـ افتكري مين كان واقف جنب هاشم طول الوقت. نبيلة بدأت تسترجع اليوم في دماغها. ثم اتسعت عيناها. ـ عمي...الصوت قال: ـ لأ.
ـ أمال مين؟جاء الرد: ـ أمك. وانقطع الاتصال. نبيلة فضلت ماسكة الموبايل. محمود قرب منها: ـ مين كان؟نبيلة بصت لأبوها، ووشها فقد لونه. ـ بابا...ـ قولي. ـ المتصل قال إن أمي كانت عارفة كل حاجة. محمود وقف. ـ أمك؟نبيلة هزت راسها. ـ وقال حاجة أخطر. ـ إيه؟قالت: ـ قال إن هاشم ما كانش أول شخص في العيلة اتعرض عليه الاتفاق.
محمود سأل: ـ أمال مين؟نبيلة فتحت فمها...لكن قبل ما تتكلم، اتسمع صوت خبط قوي على باب البيت. مرة. مرتين. ثلاثة. محمود قام بسرعة. ـ مين؟جاء صوت من الخارج: ـ افتح يا محمود. محمود اتجمد مكانه. بهية بصت له. ـ مين؟محمود قال بصوت منخفض: ـ أخو جوزك. نبيلة قامت. ـ هو جاي هنا؟
محمود بص للباب. ـ واضح إنه عرف إننا عرفنا. والخبط على الباب اتكرر بعنف. ثم جاء صوته: ـ افتح يا محمود... قبل ما بنتك تعرف الحقيقة بطريقة أسوأ. نبيلة قربت من الباب. وقالت: ـ الحقيقة إيه؟سكت الرجل بالخارج. ثم قال: ـ الحقيقة إن أبوكي نفسه... كان جزء من الحكاية من البداية.
محمود تجمد. نبيلة بصت لأبوها. ولأول مرة في حياتها...بدأ الشك يدخل قلبها تجاه الشخص الوحيد اللي كانت واثقة فيه طول عمرها. أما في مكان تاني...كان هاشم رايح للمخزن القديم في الموعد اللي اتحدد له. فتح الباب. دخل. وفجأة سمع صوت من الظلام: ـ اتأخرت يا هاشم. هاشم وقف مكانه. وقال: ـ إنت مين؟النور اتفتح. والشخص اللي كان واقف قدامه...كان آخر إنسان يتوقع يشوفه.
هاشم رجع خطوة للوراء، وقال بصوت مرتعش: ـ إنت؟!الشخص ابتسم وقال: ـ أيوه... أنا. هاشم بلع ريقه. ـ بس إنت قلت إنك مش هتظهر غير بعد ما نبيلة تخرج. قال: ـ وفعلاً... خرجت. ـ ليه عملت كل ده؟الشخص قرب منه وقال: ـ عشان نكمل الاتفاق. هاشم هز راسه. ـ أنا مش هكمل.
الابتسامة اختفت. ـ هتكمل غصب عنك. ـ لأ. ـ يبقى هاشم... أظن حان الوقت تعرف إن كل الفلوس اللي أخدتها طول الشهور اللي فاتت... ما كانتش هدية. هاشم سأل: ـ أمال كانت إيه؟قال: ـ ثمن سكوتك. هاشم اتوتر. ـ سكوتي عن إيه؟الشخص قرب منه وقال: ـ عن الحقيقة اللي لو ظهرت. .. أمك وأبوك ونبيلة كلهم هيعرفوا إنك كنت جزء من أكبر سر في العيلة.
هاشم تراجع. ـ أنا مش فاهم. الرجل قال: ـ هتفهم. ثم أخرج من جيبه صورة قديمة. ومدها لهاشم. هاشم بص للصورة...وفجأة وقع الموبايل من إيده. لأن الصورة كانت تجمع ثلاثة أشخاص. والثلاثة كانوا...والده المتوفي. عمه. وشخص ثالث...هاشم يعرفه جيدًا. الشخص اللي واقف قدامه الآن. لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الصورة. الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلفها. لأن الصورة كانت متصورة...قبل ولادة هاشم بأيام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.