قال بهدوء أيوه. مين؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات بتبعد عن السلم. الرجل قال الشخص اللي فوق عايزكم تطلعوا وراه. طارق قبض إيده. وأنا مش هسيبه. مسكته من دراعه. استنى. بص لي. لو الشخص ده يعرف مكان الصندوق، يبقى أكيد كان مستني اللحظة دي. أدهم قرب من الصندوق. يبقى نفتحه الأول. أدخلت المفتاح.
لفيته. الصندوق اتفتح بصوت معدني تقيل. جواه ملفات. صور. أوراق بنكية. وعقد ملكية. وفي القاع كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه إلهام لا تفتحيه إلا إذا ظهر صوت محمود. حسيت إن الډم انسحب من وشي. أبويا كان متوقع ده؟ الرجل قال كان متوقع إنك في يوم هتسمعي صوته. فتحت الظرف. جواه تسجيل صوتي على جهاز صغير قديم. ضغطت الزر.
صوت أبويا خرج. متعب. لكن واضح. إلهام لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى محمود حاول يرجع يدخل حياتك. طارق قرب من الجهاز. صوت أبويا كمل قبل ما تسمعي منه أي كلمة، لازم تعرفي إن محمود ما مـ,ـاتش من عشر سنين زي ما الناس قالت. طارق شهق. أدهم بص لي. وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. التسجيل كمل هو ماټ بالنسبة للناس بس. سكت صوت أبويا ثانيتين.
ثم قال أما الحقيقة فهو دخل المستشفى باسم مختلف، وخرج منه باسم مختلف. طارق قال يعني كان عايش؟ لكن التسجيل ما وقفش. إلهام، أخوكي طارق ما يعرفش الحقيقة كلها. وما تلوميش عليه. أنا اللي خليته يصدق إنك لازم تختفي. بصيت لطارق. عينه كانت مليانة صدمة. أنا كنت بحميكي من شخص واحد. الصوت توقف لحظة.
ثم قال مش محمود. أدهم همس أمال مين؟ وجاءت الإجابة الشخص اللي كان محمود نفسه بېخاف منه. الجهاز سكت. ثم عاد صوت أبويا لو ظهر محمود قدامك، ما تصدقيش أي كلمة يقولها إلا لو قال لك الجملة اللي اتفقنا عليها وإنتِ طفلة. قربت من الجهاز. إيه الجملة؟ كأن أبويا سمعني. قال الجملة هي الورد الأبيض ما يعيش من غير جذور.
الجهاز توقف. في نفس اللحظة سمعنا صوت من فوق الورد الأبيض ما يعيش من غير جذور. اتجمدت. طارق بص لي. أدهم مسك دراعه. الرجل صاحب العصاية قال دلوقتي بس نقدر نطلع. طلعنا السلم ببطء. ولما وصلنا الصالة كان فيه راجل واقف عند الشباك. ظهره لينا. لابس بدلة رمادي. وفي إيده عصاية. استدار. وشه كان أكبر سنًا، شعره أبيض، وملامحه اتغيرت.
لكن أنا عرفته. عمي محمود. طارق رجع خطوة. إنت محمود رفع إيده. استنى يا طارق. ثم بص لي. إلهام. ما قدرتش أتكلم. قال أنا عارف إن عندك ألف سؤال. رديت أخيرًا عندي سؤال واحد. اسألي. ليه طردتني من البيت؟ محمود سكت. ثم قال أنا ما طردتكيش. مين؟ بص ناحية طارق. وبعدين لأدهم. وقال اللي طردك كان الشخص اللي كان المفروض يحميكي.
طارق قال مين؟ محمود رد أبوك. شهقت. أبويا؟ أيوه. بس التسجيل قال إنه كان بيحميني! محمود هز راسه. كان بيحميكي من حاجة أكبر. ثم مد إيده ببطء. وفي إيده صورة قديمة. إلهام، قبل ما تعرفي مين أبوكي الحقيقي لازم تعرفي إن الراجل اللي رباكي عمره ما كان أبوكي البيولوجي. سكت المكان كله. نور كانت واقفة عند مدخل السلم، ماسكة إيد أدهم. بصيت لمحمود. أنا مش مصدقة. قال عشان كده أبوكي خبّى الشهادة الحقيقية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.