خطيبي القديم محمد نور

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

جهّزت البوكيه في عشر دقائق. محدش فيهم اتكلم. لما خلصت، سلمتهوله غير المية كل يوم واقص الأطراف بالورب. ممكن يعيش معاك أسبوع. أدهم مسك الورد. صوابعنا حتى ما لمستش بعض. وبعدين قال بصوت واطي خسيتي أوي. ابتسمت الجملة دي المفروض تقولها للشخص اللي رايح تديله الورد. حطيت الفاتورة على الكاونتر شكراً لزيارتكم. طريق السلامة. طارق أخد نفس عميق إلهام، إحنا جايين ندور عليكِ.

خلاص لقيتوني. أبونا عيان. صوابعي اتسمرت على الخزنة. بس ما رفعتش راسي ألف سلامة عليه. الحالة حرج جداً. يبقى المفروض تكونوا جنبه. طارق قفل إيده بجامد عايز يشوفك. المرة دي بصيت له بجد من ست سنين أنا كمان كنت عايزة أشوفه. طارق وشه اصفر. أدهم نزل بوكيه الورد بالراحة. وأنا كملت قعدت اثنا عشر ساعة قاعدة قدام البيت. كانت بتمطر. كنت سخنة وما كانش معايا فلوس تكفي أجر أوضة في لوكاندا. اتصلت سبعة وثلاثين مرة.

وش طارق اتغير إيه؟ ضحكت ضحكة خفيفة باين كده الحتة دي ما تحكتلكش. فتح بقه، بس مفيش كلمة طلعت. ساعتها أدهم سأل مين كان معاه تليفونك اليوم ده؟ طارق بص له. أنا قفلت الخزنة الموضوع ده ما بقاش يفرق خلاص. إلهام الحساب ثلاثمية وثمانين جنيه. والفلوس دفعتوها كاش. البيعة تمت. طارق قرب مني خطوة في حاجات لازم تعرفيها عن اللي حصل من ست سنين.

بصيت له من غير أي مشاعر وأنا كمان عندي حاجة أنتوا لازم تعرفوها. هما الاثنين اتسمروا مكانهم. قلعت المريلة، طبقتها وحطيتها على الكاونتر وقلت الست اللي أنتوا جايين تدوروا عليها دي ما بقتش موجودة خلاص. وقبل ما طارق يلحق يصر على كلامه، صوت طفلة صغيرة جه من ورا المحل يا ماما! خلصتي ولا لسة؟

وش أدهم جاب ألوان واصفر تماماً. بنت عندها خمس سنين طلعت بتجري ناحيتي. كانت ماسكة بوكيه صغير من ورد النرجس بين إيديها. وعينيها كانت شبه عينيه بطريقة تخوف. أدهم نفسُه اتقطع إلهام همس بصوت مكسور، مين البنت دي؟ يتبع... حكايات محمد نور البنت وقفت قدامي وهي بتضحك، ورفعت بوكيه النرجس الصغير ناحيتي.

ماما، بصي! أنا عملته لوحدي. ابتسمت ومديت إيدي أخدته منها. برافو يا حبيبتي بس إنتِ قصيتي الساق قصيرة أوي. ضحكت. عشان يبقى شبه اللي عندك. حطيت إيدي على شعرها وقبلت راسها. لكن لما رفعت عيني، لقيت أدهم واقف مكانه. ما كانش بيبص للبنت بس. كان بيبص لي أنا. وبعدين للبنت. وبعدين رجع لي تاني.

طارق كان واقف وراه، ووشه اتبدل تمامًا. قال بصوت متقـ,ـطع اسمها إيه؟ رديت بهدوء نور. أدهم بلع ريقه. نور نور إلهام إيه؟ نور إلهام السويفي. المكان كله سكت. حتى خالة أم أحمد بطلت تحرك المعلقة في كباية الشاي. طارق قرب خطوة. السويفي؟ بصيت له. أيوه. بنتي. أدهم حط إيده على طرف الكاونتر كأنه محتاج يسند نفسه. بنتك عندها كام سنة؟ نور ردت قبلي خمسة ونص. عين أدهم اتثبتت عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق