. إنتي ست غلبانة وبتاكلي عيش، وإحنا طول عمرنا ولاد أصول وبنعاملك بالحسنى، قولي الحقيقة كاملة.. فتحية وبنتها وصابر بيخططوا لإيه؟ وإيه اللي شوفتيه بعينك؟! سعاد اترمت على الكنبة بتترعش والدموع بتنزل من عينيها والله العظيم يا أستاذ محمود أنا ماليش دعوة، أنا شوفت شيماء طالعة من شقتها العصر ومعاها جردل الجاز والخرطوم، وقالتلي لو نطقتي بكلمة هخلي صابر يطرد جوزي ويرمينا في الشارع.
. بس اللي جاي أوسخ يا أستاذ محمود! إيه اللي جاي؟! انطقي! قولتلها وأنا دمي بيغلي. سعاد بصت يمين وشمال وقالت بصوت واطي صابر مش نايم.. صابر قاعد جوة مع أمه دلوقتي، وجايب معاه اتنين بلطجية من صحابه بتوع الموقف، ومجهزين خردة وعربيات نقل، وناويين الفجر، لما الحارة كلها تنام وتغفل، يطلعوا يكسروا باب شقتك يا مروة، وينزلوا عفش الشقة كله بالكامل على العربيات، ويهربوه لمخزن في القناطر، عشان لما ترجعي بكرة من الكوافير مع بنتك متلاقوش قشاية في الشقة، والقايمة تضيع عليكي، وتضطري ترجعي تبوسي رجلين أمه عشان تستر عليكي قدام أهل العريس وتديكي العفش يروح للبت شقتها!
أنا سمعت الكلام ده وحسيت الدنيا لفت بيا.. يعني مش مكفيهم الكحك، ولا الفستان، عاوزين يسرقوا عفش بنتي وشقا عمري عشان يلووا دراعي ويفضحونا قدام أهل العريس لما يجوا ينقلوا بقية الشنط والعفش؟! محمود ابتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة راجل ناوي على شر مستطير بس بالعقل يسرقوا الشقة في الفجر؟ حلو أوي.. ده هما كده وقعوا في شر أعمالهم، وبدل ما كنا هنلف وراهم في المحاكم، ربنا جابهم لحد عندنا متلبسين!
محمود طلع موبايله، رن على ظابط المباحث بتاع الدايرة، كان ابن حلال ومحمود عامل له كل بوابات وشبابيك عمارته الجديدة بالحديد، وفيه بينهم معرفة وأصول وتقدير كبير.. قاله يا باشا، عندي واقعة سرقة بالإكراه وشروع في تبديد هتتم بعد ساعتين بالظبط في درب السعادة، وجايين بأسلحة بيضاء وعربيات نقل.. عاوز منك قوة تكمن في أول الحارة وتستنى الإشارة مني.
الظابط رد عليه بحزم وقاله نص ساعة وتكون عندك قوة بالزي المدني على أول الحارة يا حاج محمود، ومحدش يتحرك إلا بإذننا عشان نظبطهم بالجرم المشهود! محمود بصلي وقال مروة، اطلعي شقة أم سيد، واقعدي في البلكونة اللي بتبص على مدخل العمارة، متعمليش حس ولا نفس، وسيبي الباقي على الله وعليا وعلى صبيان الورشة.. الليلة دي، حارة درب السعادة هتشهد نهاية ظلم السنين!
طلعت عند أم سيد، قعدت ورا الشيش وقلبي بيدق في صدري زي الطبلة، الساعة عدت تلاتة، وتلاتة ونص.. والفجر بدأ لونه الرمادي يشق السما. وفجأة، لقيت عربيتين نص نقل دخلوا الحارة بالراحة من غير نور، ووقفوا قدام باب عمارتنا بالظبط. نزل من العربيات أربعة رجالة بجلابيب وشالات، ومعاهم عتلات ومواسير حديد.
. وباب شقة حماتي الأرضي اتفتح، وخرج صابر، ووراه أمه فتحية لابسة طرحتها وبتوشوشه وبتشاور له على السلم، وشيماء كانت واقفة في الشباك بتضحك بانتصار وشماتة! صابر والرجالة طلعوا السلم بهدوء، وأول ما حطوا العتلة في باب شقتي عشان يكسروه، سمعت صوت رزعة مهولة رجت الحارة كلها! محمود وعشرة من رجالة ورشة الحدادة، كل واحد فيهم ماسك جنزير وعصاية حديد، نزلوا من السطوح ونطوا من الدور التاني، وقفلوا مدخل السلم فوق وتحت!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.