طباخ الس.م بيدوقه.... منى السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا دمعت وجريت على محمود لأ يا محمود، دي فلوس شغلك، دي شقاك وشقا عيالك، مقدرش أخدها منك! محمود مسك إيدي وباس راسي وقال فلوس إيه ووسخ دنيا إيه يا مروة؟! إنتي أختي الكبيرة، لحمي ودمي، وكرامة بنتك من كرامتي.. لو معملتش كده للبت في يوم زي ده، مين هيعملها؟! الفلوس بتروح وتيجي، بس كسرة النفس مبتتداواش.

. امشي مع فاطمة، ومتفكريش في مليم! نزلنا من الشقة، نزلنا على السلم وروسنا مرفوعة. لما عدينا قدام شقة حماتي في الدور الأرضي، كان الباب موارب حتة صغيرة، وشوفت عين شيماء وأمها بيبصوا من الشق، مستنيين يشوفوني بجرجر رجلي وبعيط ورايحة أترجاهم.. بس لقوني لابسة عبايتي الخروج السودا النضيفة، ورابطة طرحتي بمشابك دهب، وماشية في إيد أخويا ومراته، وبنتي في النص، وضحكتنا سابقة خطوتنا.

الباب اترزع في وشنا بغل وحسرة! روحنا لحلواني الشبراوي، والست أم محمد أول ما شافت محمود وحكينالها الموقف باختصار من غير ما نفضح البيوت، الست شهقت ولطمت على صدرها وقالت يا نهار مش فايت! فيه ناس بالغل والوساخة دي في الدنيا؟! وحياة النبي يا محمود، لخلي الفرن كله يشتغل لحساب عروستنا الليلة دي! عندي دست دقيق متجهزة للصباحية هقلبها كحك وبسكوت لتقى، وهنخبز وننقش ونعبي، وهتطلعي من هنا بأفخر كحك يتعمل فيكي يا جمهورية!

وفعلاً.. قضينا الليلة في المحل، مش نايمين، بنشرف على الصيجان، ريحة السمنة البلدي الصافية ملت الحتة، والبسكوت نازل من المكنة زي الدهب، والغريبة دايبة دوب، ومحمود جايب شاي وقهوة وبيوزع على العمال في الفرن ويقول جدعنة منكم يا رجالة، فرح بنت أختي بعد بكرة وعاوزين الشغل يشرف! الصبح شقشق، الساعة حداشر الضهر، كان أدام المحل عربية نص نقل متأجرة، مرصوص فيها سبعين كرتونة دهبي فاخرة، كحك وبسكوت وحلويات تشيل وتفيض، وعليها شرايط حمرا مكتوب عليها ألف مبروك لأجمل عروسة.

. تقى ومحمد. الساعة تلاتة العصر، العربية دخلت الحارة.. الحارة كلها كانت مستنية تشوف الفضيحة، الجيران طالعين في البلكونات بعد ما حماتي وشيماء نشروا في الصباحية إن مروة وبنتها انطردوا وإن صابر طلقها ومفيش كحك رايح لأهل العريس.. بس العربية وقفت، وشغلنا أغاني الكحك والزغاريد، والدي جي بتاع الفراشة بدأ يرن في الحارة! نزل محمود وصبيان الورشة، وبدأوا ينزلوا الكراتين الدهبي الفاخرة، ريحة السمنة البلدي قلبت الحارة كلها، والكراتين شكلها يشرف أفخم عيلة في مصر.

خرجت أم العريس، الست أم أحمد، ووراها قرايبها، كانوا جايين ومعاهم عربيات عشان يستلموا الكحك.. أول ما شافت المنظر، وعرفت إن الكحك معمول مخصوص من أكبر حلواني، زغردت زغرودة شقت السما، وقالت قدام كل الجيران اللي واقفين مبحلقين تسلم إيدك يا أم العروسة! ده أنضف وأرقى كحك شوفته في حياتي، الله يكتر خيركم ويعلي مراتبكم، رفعتوا راسنا وشرفتونا!

بصيت لفوق، لشباك الدور الأرضي، لقيت شيماء واقفة ورا السلك، وشها متبرجل وعينيها هطق من الغيظ، وحماتي وافقة وراها كأنها شايفة عفريت.. كل غلهم ومؤامرتهم اتقلبت عليهم، والناس في الحارة بدأت تسقف وتبارك، وصابر ملوش أثر، مستخبي زي الفار في جحره مش قادر يرفع عينه في حد. العربيات اتحملت ومشت بالزغاريد رايحة بيت العريس، والناس بدأت تتجمع عشان حنة الليلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق