أهلي جولى يجروا، لقوني قاعدة في التراب بنهار، أخويا شدني من وسطه وهو عينه بطق شرار وقال حقك في رقبتي، والكحك هيتعمل على حسابي في أكبر مصنع حلواني في البلد، بس بنتك هتتجوز وراسك في السما. أخدوني ونزلت شقتي أجرجر خيبتي، بس الطامة الكبرى ما كانتش في الكحك اللي اترمي، الطامة كانت في جوزي اللي دخل عليا الشقة بوش خشب، قفل الباب بالمفتاح، ورزعني كلمة خلت الدم يجمد في عروقي حق أمي وبنتها يرجع الأول، قدامك ربع ساعة، هتنزلي تبوسي على دماغ أمي ورجليها وتعتذري، وإلا فرح بنتك مش هيكمل، ورقتك هتبقى معاها في نفس الليلة!
الكلمة نزلت على دماغي زي مية النار.. تنزلي تبوسي على دماغ أمي ورجليها وتعتذري، وإلا فرح بنتك مش هيكمل، ورقتك هتبقى معاها في نفس الليلة!.. فضلت مبرقة في وشه، وداني بتزن زن عالي أوي، وصوته بيتردد في نفوخي كأنه صدى طالع من بير غويط. بصيت لإيديه المقفولة بعصبية، ولبنطلونه اللي متبهدل دقيق وتراب من عتبة السطوح، ولعينيه اللي طالع منها غل أسود، مفيهوش حتى ذرة رحمة لمراته وأم بنته اللي ليلتها بعد بكرة!
في اللحظة دي بالذات حسيت إن التلاتة وعشرين سنة اللي عشتهم مع الراجل ده اتمسحوا بأستيكة، كأني كنت متجوزة خيال مآتة، أو تمثال طين اتقلب فجأة لوحش عاوز ينهش في لحمي. إنت بتقول إيه يا صابر؟ الكلمة طلعت مني بالعافية، مفحرة من قعر صدري، مبلولة بدموع القهر أبوس رجلها؟ رجل مين اللي أبوسها؟! ده شقايا! ده كحك بنتك اللي رمتها في الأرض قدام طير السطوح وكسرت بنفس البت قبل ما تفرح!
ده أنا ضهري مكسور من الصبح، وجاي تقولي أبوس رجلها عشان بنتها الغلاوية كانت عايزة تدمر الخبيز عِند؟! هو ده اللي ربنا قالهولك؟! هو ده رجولتك؟! صابر قرب مني بخطوة، وشه احتقن بلون الدم، ورفع صباعه في وشي لحد ما لمس أرنبة مناخيري، وصوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف صوتك ميعلاش عليا في بيتي! أمي ما تغلطش، وأختي لما تقول كلمة تتسمع حتى لو هتدلق العجين كله في البلاعة!
أمي الست الكبيرة، ست البيت، وإنتي هنا حتة غريبة دخلتي عليهم، ولحم كتافك من خيرها.. خمسين كيلو دقيق مش هما اللي هيخلوا راسك تعلى على أمي! ربع ساعة يا مروة.. الساعة المعلقة على الحيطة دي لو عقربها كسر، وما شوفتكيش تحت ساجدة على إيد أمي وبترجعي كرامتها اللي مسحتي بيها بلاط السطوح قدام الجيران، أقسم بالله العظيم ما هتدخلي قاعة الفرح، والبت دي هتروح لراجلها من غير أم، وورقة طلاقك هتكون ملفوفة في إيدك مع قايمتها!
رزع الباب وراه برزعة هزت جدران الصالة، كأن البيت نفسه اتشرخ. قعدت على الأرض مكاني، ساندة ضهري على كنبة الأنتريه القديمة المتهالكة، مش قادرة أتنفس. الهوا داخل وخارج من زوري زي السكاكين. بنتي تقى كانت واقفة ورا باب أوضتها، بتترعش، لابسة عباية بيتي مبهدلة، وطرحتها ملفوفة كروتة، عينيها الاتنين وارمين من كتر العياط كأنهم باذنجان مستوي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.