محمود بص لتقى اللي قاعدة في الأرض منهارة، وقالها بنبرة حازمة تهز البدن قومي يا بت اقفي على حيلك! قومي بطلي ندب ولطم! إنتي عروسة، وفرحك هيتعمل، ورجلك هتدخل شقتك غصب عن عين أي حد في الحارة دي، واللي فاكر إنه هيكسر ضهرنا بالقرشين بتوع الكحك ولا بشكل الفرح، يبقى لسه ميعرفش مين هو محمود الحداد.
. قومي غسلي وشك! تقى قامت بتترعش وجريت على الحمام، ومحمود قعد على كرسي السفرة، طلع علبة السجاير الكليوباترا بتاعته، ولع سيجارة وخد نفس طويل طلعه مع تنهيدة حرقت الهوا، وبصلي اسمعي مني يا مروة، وخدي الكلمة اللي مفيهاش رجوع.. صابر مش عاوز كرامة لأمه، صابر لقى الفرصة اللي يكسرك بيها.
بقاله سنين حاسس إنك أحسن منه، شايلة بيته وشايلة همه، ولما بنتك خطوبتها تمت والناس كلها شهدت بأدبك وبجهاز بنتك اللي مفيش زيه، حس بالنقص.. هو وأمه وأخته شيماء مبيتلك النية من زمان. شيماء بايرة وقاعدة في البيت سنها كسر الستة وتلاتين ومحدش بيخبط على بابها، وحماتك عينها في القرش اللي معاكي ومستكترة على بنتك إنها تتجوز جوازة مرتاحة.. الدقيق اللي اتدلق ده مش دقيق.. دي غيرة ونار كانت قايدة في صدورهم وانفجرت في وشك!
كلام أخويا نزل على الجرح نضفه بالملح والشاش. كان صح.. كل تفصيلة مرت في شريط ذكرياتي أكدتلي ده شيماء لما شافت أطقم الحلل الجرانيت اللي اشترتها لتقى، فضلت تزن وتقول ليه التبذير ده، ما الحلل الألومنيوم عايشة بقالها مية سنة، ولا هي بت بطرس وإحنا ولاد البطة السودة؟! حماتي لما شافت دهب الشبكة، قعدت تلوح ببقها وتقول دهب خفيف وقشرة، بكرة يقع في إيديها ويسود، كان زمان صابر بيجيبلي الدهب البندقي الصافي!
وصابر نفسه.. كل ما يشوفني بحوش قرش من خياطتي ولا من جمعية عاملاها، عينه تزغلل، ويدور على أي خناقة عشان يسحب الفلوس مني، ولما رفضت أديله فلوس شيكارة الدقيق وقوت السمنة عشان الفرح، حلف ليربيني. قولت لمحمود والدموع بتملا عيني تاني طب هنعمل إيه يا أخويا؟ الفرح بعد بكرة، والمعازيم معزومين، وحماتها وأهل عريسها مستنيين الكحك يروح بكرة العصر حسب الأصول، عشان الحنة بكرة بالليل! لو الكحك مراحش، أهل العريس هيقولوا إيه؟
هيقولوا أهلها استخسروا فيها وضحكوا علينا، وصابر هيطلقني ويفضح البت! محمود طفى السيجارة في الغطا بتاع برطمان المخلل اللي على الترابيزة بكل عزم، وقام وقف وقال بصوت هادي يسبق العاصفة أنا قولتلك، كحك بنتك هيتعمل، وهيروح لأهل العريس من أنضف حلواني في مصر، والكراتين هتنزل قدام عمارة حماتك، هخلي الحارة كلها تقف تتفرج على العز اللي مروة وبنتها فيه.. بس الأول، الحساب مع صابر لازم يتصفى.
حساب إيه يا محمود؟ ده هيطلقني! قولتله برعب.. مش خوفاً على صابر، لأ والله، كرهته في اللحظة دي كره العمى، بس خوفاً على شكل بنتي وكسرة ضهرها قدام عريسها. محمود بصلي بحدة يطلقك؟! هو يطول؟! هو لاقي ضفرك؟! إنتي فاكرة الطلاق ده لعبة في إيده؟! الراجل ده ناسي إن الشقة دي شقتك إنتي؟ ناسي إن العقد بتاع الشقة دي مكتوب باسمك انتي وبفلوس ورثك من أبونا الله يرحمه لما باع قيراطين الأرض في البلد؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.