طباخ الس.م بيدوقه.... منى السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. الليلة حنتك، وبكرة فرحك، والليلة دي هنرقص ونهيص، ومش عاوزة أشوف دمعة واحدة في عينك! الحنة بدأت، الصوان اتنصب قدام البيت، الأنوار تعلقت، والحريم اتلمت.. بس وسط الزغاريد والرقص والأغاني، والناس اللي داخلة وخارجه تبارك، تليفوني رن برقم غريب.. طلعت في البلكونة بعيد عن الدوشة، رديت وقولت ألو؟ جالي صوت ست بتنهج، صوتها مريب ومخيف، وقالتلي جملة واحدة خلت قلبي يقف في مكاني ويسقط في رجليه إنتي فاكرة إن الليلة هتعدي على خير يا مروة وفرح بنتك هيكمل؟

! اطلعي شقتك فوق بسرعة شوفي السقف بيشر إيه على فستان فرح بنتك والشنط بتاعتها، وحماتك ناوية على إيه الليلة دي مع صابر عشان يحرقوا قلبك قبل ما النهار يطلع! الخط قطع، وأنا وقفت متسمرة مكاني.. التليفون فصل من هنا، وأنا حسيت بركبِي بتخبط في بعضها، الدم نشف في عروقي وبقيت زي اللي ممسوسة بنار.

الصوت اللي كان بيكلمني ده مش غريب عليا، ده كان صوت سعاد، مراة البواب اللي حماتي ممشياها على العجين متلخبطوش باللقمة والهدوم القديمة، بس باين ضميرها صحي لما شافت الغل وصل لإيه! رميت الموبايل في جيبي، وطلعت أجري من وسط صوان الحنة زي المجنونة. الحريم كانت بترقص على أغاني الدربوكة والزغاريد مالية الحارة، وبنتي تقى وسط صحباتها بترقص ومبسوطة، مكنتش عاوزة أصرخ ولا ألفِت نظر حد، بس رجليا كانت بتسابق الريح على السلم.

طلعت التلات أدوار كل دور خطوتين في خطوة، وأول ما حطيت إيدي على أكره باب شقتي، شميت ريحة قلبت بطني.. ريحة جاز وسولار مخلوط بمية مجاري عفنة! فتحت الباب وإيديا بتترعش، والمشهد اللي شوفته جوة كان كابوس بكل المقاييس الصالة كانت بتنقط نقط سودة من السقف، بس الكارثة الحقيقية كانت جوة أوضة تقى.

. الباب كان موارب، والمية السودة الزيتية نازلة زي الشلال من فتحة المنور اللي في سقف الأوضة، نازلة فوق السرير، وفوق الشنط المقفولة، وفستان الفرح الأبيض اللي كنا معلقينه على الدولاب برة الكيس عشان يتهوى ويتفرد، كان نصه غرقان بسائل أسود لزج ريحته تخنق بلد! صرخة مكتومة وقفت في زوري، قعدت على الأرض أشد في شعري، بس مسكت نفسي بالعافية وقولت لأ.. مش هصرخ ولا هخليهم يشمتوا فيا تاني.

. وحياة حليب أمي اللي رضعته ما هسيبهم يكسروا فرحة البت! جريت على الفستان، شيلته من تحت المية، لقيت الجزء التحتاني من الديل والجيبونة القطيفة اتبهدلوا، والشنطة الجلد الكبيرة اللي فيها لانجيري العروسة وهدوم خروجها المية السودة لحستها من الجنب بس مكنتش دخلت لجوة أوي. طلعت على السطوح زي الصاروخ أشوف البلا جاي منين..

لقيت باب السطوح مفتوح على مصراعيه، وفوق أوضة تقى بالظبط، عند مزاريب السطح، جردلين كبار مقلوبين، وخرطوم طالع من تانك الغسيل بتاع شقة شيماء اللي تحت، وكان باين أثر الجاز والمية العفنة اللي ماليين الحتة، ومحدش كان فوق.. عملوا العملة ونزلوا استخبوا! نزلت الشقة على لحم بطني، سحبت الفستان، وقفلت باب الشقة بالمفتاح، ونزلت شقة أم سيد جارتنا في العمارة اللي قصادنا، ست طيبة ودايماً في حالها ومالهاش في قعدة المساطب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق