حماتي برقت، ووشها احمر من الغيظ، ورمت كلمة مسمومة وهي نازلة بكرة تجيلي زاحفة على ركبك تترجيني أرجعلك صابر، وبنتك دي مش هتشوف فرح، وعريسها هيرمي شبكتها في وشها لما يعرف إن أمها شردت أبوها! نزلت ونزلت وراها شيماء وهي بتدبدب على السلم وبتشتم بكلام واطي زيها. صابر فضل واقف مكانه، عينه في الأرض، مش عارف يروح فين ولا يجي منين.
محمود بص له وقال شنطتك تتلم في خمس دقايق، وورقة طلاق أختي تتكتب بكرة الصبح، وقايمة عفشها وحقوقها كاملة مكملة تتدفع، وإلا قسماً بالله يا صابر، ورشتك دي لهقفلها بالشمع الأحمر، والمحاضر اللي هتتعملك على تبديد عفش وخيانة أمانة هتخليك تلف حوالين نفسك في المحاكم عشر سنين قدام.. انت عارف إني أقدر أعملها. صابر بصلي بنظرة كلها كسر وغدر، وقال بصوت مهزوم بقى بتبيعي عشرة تلاتة وعشرين سنة عشان شوية كحك يا مروة؟
بتخربي بيتك بإيدك؟ بصيتله بقرف وعيني فيها جمود عمري ما حسيته قبل كده إنت اللي بيعتني من أول يوم يا صابر لما سمحت لأمك تدوس على كرامتي وكنت بتسكت.. إنت اللي بيعت بنتك لما وافقت تكسر فرحتها عشان ترضي غل أختك.. العيب مش في الكحك، العيب فيك إنت، لإنك عمرك ما كنت راجل في عيني، كنت دايماً ديل لأمك، وأنا شيلت وشيلت لحد ما الضهر اتقطم.
. اتفضل لم هدومك، الباب يفوت جمل! دخل صابر الأوضة، طلع شنطة سفر قديمة، لم فيها هدومه وهو إيده بتترعش، وخرج من الشقة وهو مطاطي راسه، وراسه دي مكنتش هتتطاطي غير لما لقى راجل يقف في وشه، ولقى ست عرفت قيمة نفسها. أول ما الباب اتقفل وراه، أنا مانهارتش.. كنت متوقعة إني هقع وأعيط، بس حسيت براحة غريبة، كأن جبل كان نايم على صدري وزاحه ربنا فجأة.
بس كانت المشكلة الكبيرة لسه موجودة بكرة حنة بنتي، وبعد بكرة الفرح.. وأهل العريس مستنيين كحك العروسة بكرة الساعة أربعة العصر! تقى خرجت من الحمام، وشها كان أصفر زي الموتى، قالت بصوت مبحوح ماما.. بابا مشي؟ الفرح هيبوظ يا ماما؟ طنط أم أحمد أم العريس رنت عليا مرتين ومردتش، مستنية تسأل على ميعاد وصول الكحك عشان يفرقوه على حبايبهم زي ما متفقين.. هقولهم إيه؟ أقولهم أبويا طفش والكحك اتدلق للبط؟!
محمود ابتسم ابتسامة هادية، ومسح على راس تقى قولتلك عيب عليكي يا بت أختي، وانتي في ضهرك خال زي محمود الحداد.. بصي في الساعة كده؟ الساعة دلوقتي تمانية بالليل.. قدامنا لحد بكرة العصر عشرين ساعة.. فاطمة! فاطمة مراته وقفت أمرك يا أبو أحمد. محمود طلع رزمة فلوس من جيبه، كان شايلها عشان يجيب حديد جديد للورشة، حطها على الترابيزة وقال دي تمانية وعشرين ألف جنيه، شقايا اللي شايله.
. تاخدي مروة، وتتصلوا بالحاجة أم محمد بتاعة حلواني الشبراوي الكبير اللي في أول الشارع، الست دي أصولية وجدعة وبتعمل طلبيات للمصانع والبيوت، وعندها مخبز آلي وفرن شغال ليل نهار.. تاخدوا الفلوس، وتروحولها، وتقولولها الطلبية دي تخلص قبل الساعة اتنين الظهر بكرة.. كحك سادة، وكحك ملبن، وكحك عين جمل، وبيتي فور، وبسكوت نشادر، وغريبة.. وتتعبى في الكراتين الدهبي اللي بنكتب عليها اسم العروسة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.