سكت. قالت:
ـ إنت آخر شخص كنت فاكرة إنه هيشوفني كده. دموعي نزلت. لأول مرة فهمت إن اللي أنا اعتبرته عقابًا بسيطًا كان بالنسبة لها تأكيدًا لأكبر خوف جواها. لكن الكارثة لسه ما بدأتش. في نفس الليلة، تعبت فجأة.
قالت إنها حاسة بألم شديد. اتصلت بالدكتور. قال لنا نروح المستشفى فورًا. وأنا في العربية كنت ماسك الدريكسيون بإيد بتترعش. نورهان كانت قاعدة جنبي ساكتة. وفجأة حطت إيدها على بطنها. وقالت:
ـ أحمد...ـ نعم؟ـ أنا خايفة على البيبي.
ـ إن شاء الله هيكون بخير. بصتلي. ـ لو حصل له حاجة... مش هسامح نفسي. وصلنا المستشفى. الدكاترة دخلوا نورهان. وأنا فضلت بره. بعد وقت طويل خرجت الدكتورة. بصتلي بجدية. ـ إنت زوجها؟ـ أيوه. ـ الحمل اتعرض لخطر بسبب الضغط الشديد والإرهاق. قلبي وقع. ـ يعني إيه؟
ـ محتاجين نهدّيها جدًا، وممنوع عليها التوتر. بصيت للأرض. كنت عارف إن جزءًا من اللي حصل كان بسببي. دخلت لها. كانت نايمة ووشها شاحب. قعدت جنبها. مسكت إيدها. المرة دي ما سحبتهاش. فتحت عينيها. بصتلي. وقالت:
ـ إنت لسه خايف مني؟انهرت. ـ لأ.
ـ متكدبش. ـ أنا خايف عليكي. سكتت. قلت:
ـ أنا غلطت. ـ في إيه؟ما قدرتش أقول. قلت:
ـ غلطت لما حاولت أحل المشكلة بطريقتي. دموعها نزلت. ـ كنت محتاجة تساعدني مش تعاقبني. الكلمة دخلت قلبي.ـ عارف. ـ مين قالك تعمل كده؟
سكت. بصتلي طويلًا. ـ أمك؟ما جاوبتش. فهمت. غمضت عينيها. وقالت:
ـ أنا كنت حاسة. خرجت من المستشفى وأنا محطم. لكن بدل ما أروح البيت، روحت لأمي. قلت لها:
ـ إنتِ كنتِ عايزة توصلي لإيه؟قالت:
ـ كنت عايزة أصلحك.
ـ إنتِ كدتِ تضيعي مراتي وابني!اتخضت. ـ أنا ما كنتش أقصد. ـ لكن ده اللي حصل!وساعتها لأول مرة أمي سكتت. رجعت البيت. لقيت نورهان قاعدة في الصالة. قعدت قدامها. وقلت:
ـ لازم نروح لدكتور. قالت:
ـ أنا مش مجنونة.
ـ وأنا عارف. ـ أمال؟ـ لأنك تعبانة. سكتت. قلت:
ـ زي ما الواحد بيروح لدكتور لما جسمه يوجعه، العقل كمان بيتعب وبيحتاج مساعدة. بصتلي. ـ وإنت هتفضل معايا؟قلت:
ـ لو هتروحي مية مرة، هروح معاكي مية مرة.
دموعها نزلت. وفي اليوم التالي بدأنا رحلة العلاج. الدكتور فهمنا إن اللي عند نورهان مش مجرد حب للنظافة. كان عندها وسواس شديد مرتبط بالخوف من التلوث. كانت عارفة أحيانًا إن تصرفاتها مبالغ فيها، لكن القلق كان أقوى منها. والأصعب من المرض نفسه كان إحساسها بالذنب.
كل مرة كانت تستحمى كانت ترتاح دقائق. وبعدين يرجع الخوف. فتعيد الكرة. وهكذا. الدكتور قال لنا إن الحل مش إننا نطمنها كل مرة، ولا إننا نجبرها فجأة توقف كل حاجة. كان لازم نمشي خطوة خطوة. وكان لازم أنا كمان أتعلم. تعلمت إني لما تقول:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.