كانت كل حاجة في بيتنا ريحتها حلوة، الملايات متغيرة، الأرض بتلمع، الحمام دايمًا نضيف، والمطبخ مفيهوش حتى نقطة زيت على البوتاجاز. كنت بهزر معاها وأقول:
ـ إنتِ لو دخلتي مستشفى هتخلي الدكاترة ينضفوا قبل ما يدخلوكي. فتضحك وترد:
ـ ما أنا بحب النظافة يا أحمد. وكنت بقول في نفسي:
يا سلام... أنا اتجوزت واحدة مرتبة ونظيفة وبتحب بيتها. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي أنا شايفه وقتها "نظافة" كان مجرد أول خيط في مشكلة أكبر بكتير. بعد حوالي شهرين من الجواز، بدأت ألاحظ حاجات غريبة. لو حد زارنا، بمجرد ما يمشي نورهان تبدأ رحلة تنظيف جديدة. تغسل الكوبايات.
وبعدين الأطباق. وبعدين تمسح الترابيزة. وبعدين الكراسي. وبعدين الأرض. وبعدين أوكر الأبواب. وبعدين تدخل تغير هدومها. وأحيانًا كانت تدخل تستحمى. في البداية ما كنتش بتدخل. كنت بقول:
"هي حرة، بتحب النظافة."
لكن الموضوع بدأ يزيد. مرة أختها جات تزورها، وحــ,,ـــــضنتها أول ما دخلت.بعد ما أختها مشيت، لقيت نورهان واقفة قدام الحمام ووشها متوتر.
قلت لها:
ـ مالك؟قالت:
ـ هدخل أستحمى. ضحكت وقلت:
ـ ليه؟ أختك كانت عندنا مش جاية من الشارع على طول. ما ردتش. دخلت الحمام وقفلت الباب. سمعت صوت المية. بعد حوالي ساعة خرجت.
وشها كان أحمر، وعينيها متعبة. قلت لها:
ـ نورهان، إنتِ كنتِ بتغسلي إيه لمدة ساعة؟قالت:
ـ سيبني يا أحمد. ومشت. عدت الموقف. لكن بعد كده بدأت ألاحظ حاجة أخطر. كل ما ألمسها، كانت بتتضايق. في الأول كانت بتبعد إيدها بهدوء. وبعدين بقت تقوم تغسل إيدها.
وبعد فترة بقى الموضوع وصل للاستحمام. كنت ألمس كتفها وأنا بعدي من جنبها...تقوم داخلة الحمام. أمسك إيدها...تقوم تغسل إيدها. أبوس راسها...تقوم تغير هدومها. وفي مرة رجعت من الشغل تعبان جدًا. دخلت البيت ولقيتها في المطبخ. روحت حــ,,ـــــضنتها من وراها. حسيت بجسمها اتشد فجأة.
وبعدها قالت:
ـ أحمد... ابعد. اتصدمت. ـ إيه؟ـ إبعد بس. بعدت. دخلت الحمام. سمعت صوت المية. وقفت في نص الصالة وأنا مش فاهم. بعد عشر دقايق خرجت. بصيت لها وقلت:
ـ هو أنا بقيت مقرف بالنسبالك؟
اتخضت. ـ لا طبعًا. ـ أمال كل ما ألمسك بتجري تستحمي ليه؟سكتت. قربت منها. ـ نورهان، أنا جوزك. قالت بصوت مكسور:
ـ عارفة. ـ طب ليه بتعامليني كأني واحد غريب؟دموعها نزلت. ـ أنا مش بعمل كده عشان إنت مقرف.
ـ أمال؟ـ مش عارفة. كانت دي أول مرة تقولها. مش عارفة. وساعتها كان المفروض أفهم إن المشكلة مش عناد. مش دلع. مش قلة حب. لكن أنا للأسف ما فهمتش. بعدها بفترة عرفنا إنها حامل. كنت أسعد واحد في الدنيا. حــ,,ـــــضنتها وقلت:
ـ خلاص بقى، هنبقى تلاتة. ابتسمت.
ولأول مرة من فترة طويلة شفت الفرحة في عينيها. لكن الحمل بدل ما يخفف الموضوع، خلاه أسوأ. بقت خايفة على الجنين من أي حاجة. أي حد يعطس جنبها كانت تقلق. لو رجعت من عند الدكتور، كانت تغير هدومها فورًا. لو لمست مقبــ,,ـــــض باب المستشفى، تغسل إيدها أكتر من مرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.