ـ عارفة. ـ بس اتعلمت إن الإنسان المكسور مش بيتصلح بالضغط. نورهان بصت لها. وبعدين قالت:
ـ وأنا اتعلمت إني ما أخبيش تعبي. أمي دمعت. ـ سامحتيني؟نورهان قربت منها. ـ من زمان. حــ,,ـــــضنتها. وأنا وقفت بعيد. المشهد ده كان بالنسبة لي أغلى من أي حاجة.لكن بعد ما أمي مشيت، نورهان قالت:
ـ أحمد. ـ نعم؟ـ في حاجة عمري ما قلتها لك. ـ إيه؟قعدت قدامي. وقالت:
ـ قبل ما أتجوزك بسنين، حصل موقف هو اللي بدأ كل ده. اتجمدت. ـ موقف إيه؟قالت:
ـ أنا ما كنتش كده من وأنا صغيرة.
ـ أمال؟ـ في فترة من حياتي حصلت لي مشكلة خلتني أخاف من الجراثيم والأمراض بشكل مبالغ فيه. ـ ليه ما قلتيليش؟ـ كنت خايفة. ـ من إيه؟ـ إنك تشوفني ناقصة. بصيت لها. ـ نورهان...قاطعتني. ـ أنا عارفة إنك دلوقتي فاهم.ـ طب إيه اللي حصل؟
سكتت طويلًا. وبعدين قالت:
ـ في يوم وأنا في الجامعة، واحدة من صحابي تعبت فجأة. ـ وبعدين؟ـ الناس خافت إنها تكون مصابة بمرض معدي. ـ وإيه اللي حصل؟ـ أنا فضلت أيام بعدها خايفة إني أكون اتعديت. ـ لكنك ما اتعديتيش؟
ـ لأ. ـ أمال؟ـ الخوف فضل. ومن يومها بدأت أغسل إيدي. وبعدين زاد. لحد ما بقيت أستحمى. وبعدين بقيت أخاف من الناس. بصيت لها. ـ يعني الموضوع بدأ قبل ما نتجوز. هزت راسها. ـ أيوه. ـ وليه ما طلبتيش مساعدة؟قالت:
ـ أهلي كانوا بيقولوا لي "كبري دماغك".
سكت. قالت:
ـ وأنا صدقتهم. مسكت إيدها. ـ كان لازم أعرف. قالت:
ـ يمكن. ـ بس دلوقتي عرفنا. ابتسمت. ـ أيوه. بعدها بفترة، بدأت نورهان تحكي قصتها بنفسها لأشخاص قريبين منها. مش عشان تشتكي. لكن عشان ما حدش يحس إنه لوحده. وفي يوم قالت لي:
ـ فاكر أمي كانت بتقول لي إيه؟ـ إيه؟ـ "إنتِ بس بتدوري على اهتمام."
اتضايقت. ـ وكانت غلطانة. ـ أيوه. ـ لكن هي ما كانتش تعرف. قالت:
ـ وأنا كمان ما كنتش أعرف. وهنا فهمت حاجة مهمة.أحيانًا الشخص نفسه ما بيبقاش فاهم هو ليه بيتصرف كده.
علشان كده الحكم السريع بيكسر الإنسان أكتر. بعد سنة تقريبًا، كنا قاعدين في البيت. ابننا كان بيلعب. وبنتنا نايمة. نورهان كانت بتشرب شاي. وفجأة ابننا جري عليها وحــ,,ـــــضنها. ضحكت. وحــ,,ـــــضنته. وبعدين بنتنا بدأت تعيط. قامت شالتها. وقعدت وسط أولادها.
بصيت للمشهد وأنا ساكت. نورهان لاحظت إني ببصلها. قالت:
ـ بتبصلي كده ليه؟قلت:
ـ بفتكر زمان. ـ وأنا كمان. ـ فاكرة أول مرة حــ,,ـــــضنتك؟ضحكت. ـ وفاكرة أول مرة جريت بعدها الحمام. ضحكت أنا كمان. قلت:
ـ كنت فاكر إني السبب. قالت:
ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتكرهني.
ـ وأنا كنت فاكر إنك مش بتحبيني. سكتنا. وبعدين قالت:
ـ كل واحد فينا كان عايش جوه خوفه. قلت:
ـ لكن دلوقتي إحنا عايشين سوا. ابتسمت. ـ الحمد لله. ومرت السنوات. الموضوع ما اختفاش كأنه سحر. في أوقات كانت بتتعب.
وفي أوقات كنت أنا اللي أتوتر. لكن الفرق إننا ما بقيناش بنخبي. وما بقيناش نعاقب بعض. ولو الخوف رجع، كنا بنطلب المساعدة. ولو أنا تعبت، كنت بقول. ولو هي تعبت، كانت بتقول. وأهم حاجة اتعلمناها إن الحب مش إنك تقول للشخص اللي بتحبه "أنا هحل مشكلتك".الحب إنك تقول له:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.