مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قلت:
ـ نورهان؟انتفضت. ـ إنت صحيت؟ـ أيوه. ـ نام. قربت منها. ـ إنتِ بتغسلي إيدك من إمتى؟بصت لإيديها. وقالت:
ـ مش عارفة. قعدت جنبها. ـ القلق رجع؟هزت راسها. دموعها نزلت. ـ أنا كنت فاكرة إني خلصت.
قلت:
ـ ما خلصتيش. بصتلي. ـ يعني أنا رجعت زي الأول؟ـ لأ. ـ أمال؟ـ إنتِ دلوقتي عارفة اللي بيحصل. زمان كنتِ بتصدقي الخوف. دلوقتي إنتِ عارفة إنه خوف. فضلت ساكتة. قلت:
ـ ودي لوحدها خطوة كبيرة. مسحت دموعها.

وقالت:
ـ أنا تعبت من الحرب دي. قلت:
ـ وأنا معاكي. في اليوم التالي كلمنا الطبيب. ورجعنا نتابع من جديد. لكن المشكلة إن أمي بدأت تدخل في الموضوع تاني. أمي كانت بتحب نورهان، لكن كان جواها إحساس إنها لازم تحمي حفيدها.وفي مرة جت لنا وقالت:

ـ إنتوا لازم تاخدوا بالكم أكتر. نورهان اتوترت. أمي كملت:
ـ خصوصًا إن الحمل ده حساس. بصيت لأمي. ـ مين قالك إنه حساس؟ـ أنا سمعت من واحدة. قلت:
ـ ماما، بلاش كلام يخوف. لكن أمي ما سكتتش. ـ أنا بس بقول الاحتياط واجب.

نورهان قامت. دخلت أوضة النوم. روحت وراها. لقيتها واقفة قدام الدولاب. قالت:
ـ شفت؟ـ إيه؟ـ أنا مش هقدر. ـ هتقدري. ـ كل الناس هتفضل تخوفني. قلت:
ـ مش كل الناس. ـ حتى أمك. سكت.كانت عندها حق. روحت لأمي في نفس اليوم.

قلت لها:
ـ ماما، أنا بحبك، لكن لازم تفهمي إن نورهان مش محتاجة تخويف. قالت:
ـ أنا خايفة عليها. ـ وأنا كمان. ـ طب أعمل إيه؟ـ لما تكوني خايفة عليها، ما تنقليش خوفك ليها. أمي سكتت. وبعدها قالت:

ـ حاضر. كنت فاكر إن الموضوع انتهى. لكن بعد أسبوع، حصل شيء ما توقعناه. نورهان كانت قاعدة في الصالة، وابننا بيلعب قدامها. فجأة وقع على الأرض واتخبطت إيده. بدأ يعيط. نورهان قامت بسرعة. شالته. وفي اللحظة دي بدأ يبكي أكتر. قالت:
ـ إيده اتكسرت؟

قلت:
ـ لأ يا نورهان، غالبًا خبط بس. لكنها كانت مرعوبة. ـ لازم نروح المستشفى. ـ هنكشف عليه طبعًا، بس اهدَي. ـ لازم دلوقتي. وأنا بحاول أهديها، لقيتها بتبص لإيد ابننا بخوف شديد. قالت:
ـ أحمد... أنا حاسة إني مش قادرة أتنفس.

اتصدمت. كانت نوبة قلق. قعدتها. وخليتها تاخد نفسها. وبعد دقائق هدأت. لكنها قالت جملة خلتني أفكر طول الليل:
ـ أنا خايفة ابني يتعب بسببي. ـ ليه؟ـ عشان لما يشوفني خايفة، هيخاف هو كمان. سكت. كانت أول مرة تفكر في تأثير حالتها على ابننا.

وقتها قررنا إننا مش هنخبي عنه حاجة. مش هنقول له إن مامته "مجنونة".ولا هنخليه يخاف منها. هنعلمه إن أمه أحيانًا بتقلق زيادة، وإنها بتتعالج، وإن ده مش ذنبها. ومرت الشهور. وفي الشهر الأخير من الحمل، كنت فاكر إن أسوأ حاجة عدت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق