مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لكن في ليلة ممطرة، وأنا في الشغل، جالي اتصال من نورهان. رديت بسرعة. ـ ألو؟ما ردتش. ـ نورهان؟سمعت نفسها بتتنفس بسرعة. ـ أحمد...ـ في إيه؟ـ تعال. ـ حصل إيه؟ـ أنا خايفة. ـ من إيه؟سكتت ثواني. وبعدين قالت:
ـ المية نزلت.

قلبي وقف.ـ إنتِ متأكدة؟ـ أيوه. خرجت من الشغل وأنا بجري. وصلت البيت. لقيتها واقفة عند الباب، ماسكة شنطة المستشفى. وشها شاحب. قلت:
ـ يلا. في العربية كانت ساكتة. أنا كنت بحاول أبقى ثابت. لكن إيدي كانت بتترعش. وصلنا المستشفى. دخلت غرفة الكشف.

وبعد دقائق خرجت الممرضة وقالت:
ـ لازم تدخل فورًا. بصيت لنورهان. قالت:
ـ أحمد...ـ أنا معاكي. ـ متسبنيش. ـ مش هسيبك. دخلت. وأنا فضلت بره. مرت ساعة. وبعدين ساعتين. وأنا قاعد على الكرسي. أمي وصلت.قالت:
ـ إيه الأخبار؟قلت:

ـ لسه. قعدت جنبي. بعد شوية خرج الدكتور. قال:
ـ الحمد لله الأمور مستقرة، لكن هنحتاج نتابعها كويس. تنفست. لكن بعدها قال:
ـ في حاجة لازم تعرفها. قلبي اتقبــ,,ـــــض. ـ إيه؟قال:
ـ نورهان حالتها النفسية محتاجة اهتمام كبير بعد الولادة.

بصيت له. ـ ليه؟قال:
ـ لأنها عانت من فترة طويلة من القلق والوساوس، ومع الولادة والضغط وقلة النوم ممكن الأعراض تزيد. هزيت راسي. ـ هنعمل اللي لازم. رجعت عند نورهان. لقيتها بتبص للسقف. قالت:
ـ أنا سمعت الدكتور.
ـ إيه اللي سمعتيه؟ـ قال إني ممكن أتعب تاني. قعدت جنبها. ـ ممكن يحصل قلق. ـ يعني هرجع زي الأول؟ـ لأ. ـ إنت متأكد؟ـ أيوه. ـ طب لو رجعت؟قلت:
ـ هنبدأ من المكان اللي وقفنا عنده.

ابتسمت رغم تعبها. وبعد ساعات، اتولد طفلنا. بنت. وأول ما سمعت صوت بكائها، عيني دمعت. الممرضة قربتها من نورهان. نورهان كانت بتبص لها. لكن فجأة قالت:
ـ استني. الممرضة وقفت. نورهان بصت للطفلة. وبعدين بصت لإيدها.
واضح إن الخوف رجع في اللحظة دي. أنا قربت منها. قلت:
ـ بصيلي. بصتلي. ـ إنتِ خايفة؟هزت راسها. قلت:
ـ طب اعملي إيه؟قالت:
ـ أتنفس. ـ وبعدين؟ـ أسيب الخوف يعدي. ابتسمت. ـ بالظبط. الممرضة حطت الطفلة في حــ,,ـــــضنها.

نورهان ضمت بنتنا. دموعها نزلت. وقالت:
ـ أنا خايفة. وبعدين ضحكت وسط دموعها. ـ بس مبسوطة. قعدت جنبها. وفي اللحظة دي عرفت إن الإنسان مش لازم يكون شجاع طول الوقت. أحيانًا الشجاعة إنك تكون خايف وتكمل.

مرت الأيام الأولى بعد الولادة بصعوبة. نورهان كانت مرهقة. قلة النوم كانت بتضغط عليها. لكن المرة دي كنا مستعدين. الدكتور متابع. وأنا متابع. وأهلها عارفين إزاي يساعدوها. وأمي نفسها بقت أكتر واحدة بتقول للناس:
ـ بلاش تخوفوها. وفي يوم، كنت داخل المطبخ. لقيت أمي بتشيل بنتنا. نورهان كانت واقفة قدامها.

قالت لأمي:
ـ ماما، ممكن تمسكيها؟أمي قالت:
ـ طبعًا. ناولتها الطفلة. وأنا وقفت أتفرج. لأن المشهد ده كان مستحيل أتخيله قبل سنة. نورهان كانت زمان بتخاف من مجرد سلام. والنهارده بتدي بنتها لأمي بإيديها. أمي بصت لها وقالت:
ـ ربنا يخليكي لأولادك.

نورهان ابتسمت. لكن بعدها حصل شيء غريب. أمي قالت:
ـ نورهان، أنا عايزة أقولك حاجة. ـ إيه؟ـ أنا لحد النهارده بلوم نفسي على اللي حصل. نورهان سكتت. أمي كملت:
ـ أنا كنت فاكرة إن القسوة علاج.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق