بعد ما رجعنا البيت، حطينا سر,,ـــــير الطفل جنب سر,,ـــــيرنا. بالليل صحيت على صوت نورهان. كانت بتعيط. قلت:
ـ مالك؟قالت:
ـ افتكرت كل اللي حصل. قعدت جنبها. قالت:
ـ كنت ممكن أخسرك. قلت:
ـ وأنا كنت ممكن أخسرك بإيدي.بصتلي. ـ إنت اتعلمت؟
قلت:
ـ اتعلمت إن اللي بنسميه عناد ممكن يكون مرض. ـ وأنا اتعلمت إن طلب المساعدة مش عيب. مسكت إيدها. المرة دي ما بعدتش. وقالت:
ـ بس في حاجة واحدة لسه زعلانة منك عليها. قلبي اتقبــ,,ـــــض. ـ إيه؟قالت:
ـ إنك صدقت إن الحل إنك توجعني عشان أفوق. نزلت عيني. ـ عندك حق. ـ لو كنت حكيتلي إنك خايف ومش عارف تعمل إيه، كنت هطلب المساعدة معاك من بدري. قلت:
ـ عارف. سكتنا شوية. وبعدين قالت:
ـ بس أنا سامحتك.بصيتلها. ـ بجد؟
ابتسمت. ـ أيوه. وبعدها حطت راسها على كتفي. وأنا حسيت لأول مرة من شهور إن مراتي رجعتلي. مش لأنها بطلت تخاف تمامًا. لكن لأنها بطلت تواجه خوفها لوحدها. والغريب إن بعد كل اللي حصل، فهمت إن المشكلة ما كانتش في المية ولا الصابون ولا المطهرات.
المشكلة كانت خوف كبير مستخبي جواها. وأنا بدل ما أفتح لها باب النجاة، في لحظة ضعف زودت خوفها. ومن يومها وأنا دايمًا بقول لنفسي:
مش كل تصرف غريب نفهمه من بره يكون صاحبه قادر يتحكم فيه. أحيانًا الإنسان اللي قدامك مش محتاج حد يعاقبه.
محتاج حد يفهمه. ومحتاج حد يمسك إيده وهو بيحاول يطلع من أكتر مكان كان خايف منه. وبعد سنة كاملة، كنت راجع من الشغل. فتحت باب البيت. لقيت نورهان واقفة مستنياني. ابتسمت. قربت مني. وقالت:
ـ إنت اتأخرت. ضحكت. ـ حقك عليا. ومدت إيدها.
مسكت إيدي. ولا راحت تغسلها. ولا حتى بصت لها. دخلنا سوا. وفي اللحظة دي فهمت إن أكبر انتصار في قصتنا ما كانش إنها بطلت تستحمى بعد كل لمسة. أكبر انتصار كان إنها أخيرًا بطلت تخاف من نفسها. وأنا كمان بطلت أخاف من مرضها.
وعرفنا إحنا الاتنين إن البيت مش بيتبني بالنظافة بس. البيت بيتبني بالأمان. وبالثقة. وبإنك لما تشوف الشخص اللي بتحبه بيغرق، ما تزقوش أكتر جوه المية بحجة إنك بتعلمه يعوم. تمد له إيدك. وتفضل ماسكها. لحد ما يقدر يقف على رجله من جديد.
مراتي كل ما ألمسها أو أسلم حتى عليها تجري تستحمى، ولما حكيت لأمي عن اللي بيحصل، اقترحت عليا فكرة قاسية جدًا، عمري ما تخيلت إني ممكن أنفذها في الإنسانة اللي بحبها. لكن اللي حصل بعد ما نفذت كلام أمي كان كارثة أكبر من هوس نورهان بالنظافة بمراحل.
أنا اسمي أحمد، وكنت فاكر إن جوازتي من نورهان هتكون أجمل حاجة حصلتلي في حياتي. نورهان كانت مختلفة عن أي بنت عرفتها قبل كده. هادية، محترمة، جميلة، بتحب بيتها، وبتعرف تطبخ، وكانت مهتمة جدًا بنظافتها. في الأول كنت شايف الموضوع ميزة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.