مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قلت:
ـ لأ. ضحكت. ـ وأنا كمان ما كنتش مصدقة. وبعدين بصت لأولادنا. وقالت:
ـ بس حصل. بصيت عليهم. وحسيت إن عيني دمعت. قلت:
ـ الحمد لله. قالت:
ـ الحمد لله. ومن يومها بقيت كل ما أشوف حد بيتصرف بطريقة مش مفهومة، ما أستعجلش في الحكم عليه.

يمكن اللي قدامي بيحارب حاجة أنا مش شايفها. يمكن بيحاول يهرب من خوف محدش يعرف عنه حاجة. يمكن كلمة بسيطة مني تجرحه. ويمكن كلمة طيبة مني تساعده. عشان كده لو في حاجة واحدة نفسي أي حد يسمعها من قصتنا، فهي:

ما تستهونش بتعب حد. وما تستخدمش نقطة ضعفه ضده. وما تفتكرش إن القسوة دايمًا بتصلح. لأن أحيانًا أقسى حاجة ممكن تعملها في إنسان بتحبه إنك تحاول تجبره يخرج من خوفه بالعافية. الحب مش إنك تكسر خوفه. الحب إنك تساعده يبني شجاعة تواجه الخوف.وأنا أحمد...كنت فاكر إني لما أبعد عن نورهان هخليها تعرف قيمة وجودي.

لكن اللي عرفته بعد كده إن وجودك الحقيقي في حياة اللي بتحبه مش بيتقاس بإنك تخليه يخاف من خسارتك. بيتقاس بإنه لما الدنيا كلها تخوفه، يبصلك ويحس إنه آمن. وأنا كنت زمان الشخص اللي هي بتخاف منه.

لكن الحمد لله...بقيت الشخص اللي لما الخوف ييجي لها، تمسك إيده. وتقول:
ـ أحمد، أنا خايفة. فأرد عليها:
ـ عارف. وتقول:
ـ هتفضل معايا؟وأقول:
ـ لحد ما الخوف يعدي. وفي كل مرة بتقول لي:
ـ خلاص، عدى.وأنا أبتسم.

لأن الحقيقة إن الخوف يمكن ما يعديش للأبد. لكن طول ما إحنا مع بعض، عمره ما هيبقى أقوى مننا. وده كان الدرس اللي أخدته من أصعب فترة في حياتي. إن بعض البيوت ما بتتهدش بسبب قلة الحب. بتتهد بسبب سوء الفهم.

وبعض الناس ما بتبعدش لأنها بطلت تحب. بتبعد لأنها تعبت ومحدش فهم تعبها. وبعض العلاقات ما بتحتاجش شخص ينتصر على التاني. بتحتاج اتنين يبطلوا يحاربوا بعض ويبدأوا يحاربوا المشكلة نفسها. وده اللي حصل معانا. أنا ونورهان ما انتصرناش على بعض. إحنا انتصرنا على اللي كان بيبعدنا.

والحمد لله...بعد كل اللي حصل، لسه لما أرجع من شغلي وأفتح باب البيت، بلاقي نورهان بتبصلي وتبتسم. وساعات تقول لي:
ـ اتأخرت ليه؟فأقول:
ـ وحشتيني. فترد:
ـ وإنت كمان. وأقرب منها من غير خوف. وهي تقرب مني من غير ما تهرب. وفي اللحظة دي بالذات...

بفتكر الرجل اللي كنت عليه زمان. وأحمده ربنا إني ما بقيتش هو. لأن أحيانًا الإنسان لازم يخسر جزءًا من نفسه القديمة عشان يقدر يحافظ على الناس اللي بيحبها. وأنا خسرت غروري. وخسرت فكرة إني لازم أكون عارف الحل. وخسرت اقتناعي إن القسوة ممكن تصلح كل حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق