مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ـ إيدي ملوثة. ما أقولش:
ـ لأ مش ملوثة. لأن طمأنتها كل مرة كانت بتغذي دائرة الخوف. بدل كده أقول:
ـ عارفة إن الإحساس ده صعب، بس هنستحمله سوا. وكانت دي أصعب جملة عليها. في البداية كانت تبكي. تتعرق. تتوتر. لكن مع الوقت بدأت تتحسن.

مش بسرعة.لكن فعلًا بدأت تتحسن. وبعد شهور قدرت تقعد مع ضيوف من غير ما تغسل البيت كله. وبعدين قدرت تسلم على أختها من غير ما تجري على الحمام. وبعدين قدرت تمسك حاجات من بره من غير ما تغير هدومها فورًا.

وفي يوم حصلت حاجة أنا عمري ما هنساها. كنت داخل البيت. لقيتها واقفة في المطبخ. بصتلي. ابتسمت. وقالت:
ـ تعالى. قربت. مدت إيدها. مسكت إيدي. وقعدت مكانها. ما جريتش. ما دخلتش الحمام. ما غسلتش إيدها. أنا بصيت لإيدينا. وبعدين بصيت لها. قلت:
ـ نورهان...ضحكت.

ـ إيه؟ـ إنتِ كويسة؟قالت:
ـ خايفة شوية. ـ وبتعملي إيه؟ـ قاعدة. ابتسمت. ـ وأنا معاكي. قالت:
ـ عارفة. لكن القصة ما انتهتش هنا. بعد فترة، أمي جت تزورنا. كانت عايزة تعتذر. دخلت البيت، وقعدت قدام نورهان. وقالت:
ـ أنا غلطت في حقك.

نورهان سكتت. أمي كملت:
ـ أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني، لكني زودت تعبك. نورهان بصت لها. وبعدين قالت:
ـ وأنا كمان كنت محتاجة أفهم إني تعبانة. أمي بكت. نورهان مدت إيدها. أمي مسكتها. وأنا واقف بعيد بتفرج.في اللحظة دي حسيت إن البيت اللي كان زمان مليان مطهرات وخوف، بدأ يرجع بيتًا طبيعيًا.

وبعد شهور، جه اليوم اللي استنينا فيه طفلنا. ولدنا ابننا. وأول ما الممرضة حطته في حــ,,ـــــضن نورهان، كنت خايف. خايف من كل حاجة. لكن نورهان ضمت ابنها. وبصتلي. وقالت:
ـ أحمد.

..ـ نعم؟ـ تعالى شيله. قربت. مدت إيدي. وأخدت ابني. ولأول مرة شفت نورهان بتبص لطفلنا من غير ما يكون الخوف هو أول حاجة في عينيها. كان فيه خوف طبيعي. خوف الأم. لكن مش الرعب اللي كان مسيطر عليها. بعد ما رجعنا البيت، حطينا سر,,ـــــير الطفل جنب سر,,ـــــيرنا.

بالليل صحيت على صوت نورهان. كانت بتعيط. قلت:
ـ مالك؟قالت:
ـ افتكرت كل اللي حصل. قعدت جنبها. قالت:
ـ كنت ممكن أخسرك. قلت:
ـ وأنا كنت ممكن أخسرك بإيدي. بصتلي. ـ إنت اتعلمت؟قلت:
ـ اتعلمت إن اللي بنسميه عناد ممكن يكون مرض.

ـ وأنا اتعلمت إن طلب المساعدة مش عيب. مسكت إيدها. المرة دي ما بعدتش. وقالت:
ـ بس في حاجة واحدة لسه زعلانة منك عليها. قلبي اتقبــ,,ـــــض. ـ إيه؟قالت:
ـ إنك صدقت إن الحل إنك توجعني عشان أفوق. نزلت عيني. ـ عندك حق.ـ لو كنت حكيتلي إنك خايف ومش عارف تعمل إيه، كنت هطلب المساعدة معاك من بدري.

قلت:
ـ عارف. سكتنا شوية. وبعدين قالت:
ـ بس أنا سامحتك. بصيتلها. ـ بجد؟ابتسمت. ـ أيوه. وبعدها حطت راسها على كتفي. وأنا حسيت لأول مرة من شهور إن مراتي رجعتلي.

مش لأنها بطلت تخاف تمامًا. لكن لأنها بطلت تواجه خوفها لوحدها. والغريب إن بعد كل اللي حصل، فهمت إن المشكلة ما كانتش في المية ولا الصابون ولا المطهرات. المشكلة كانت خوف كبير مستخبي جواها. وأنا بدل ما أفتح لها باب النجاة، في لحظة ضعف زودت خوفها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق