مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

"أنا مش فاهم كل حاجة، بس مش هسيبك تواجهها لوحدك."
وفي آخر مرة حكيت فيها قصتنا لحد، الشخص سألني:
ـ لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟فكرته في اقتراح أمي. وقلت:
ـ كنت هطلب مساعدة من أول يوم. ـ ومش كنت هتنفذ اقتراح أمك؟

هزيت راسي. ـ لأ. ـ ليه؟قلت:
ـ لأن أكبر غلطة عملتها إني حاولت أخلي إنسانة خايفة تخاف أكتر عشان تبطل خوف. وسكت لحظة. وبعدين قلت:
ـ اكتشفت إن النــ,,ـــــار مش بتطفي النــ,,ـــــار. اللي بيطفيها إنك تفهم مصدـ,,ـــرها.

ومن يومها، كل ما أشوف نورهان وهي بتتعامل مع خوف قديم، ما بشوفش الست اللي كانت بتغسل إيديها عشرات المرات. أنا بشوف الإنسانة اللي حاربت نفسها سنين. واللي في يوم من الأيام احتاجت حد يمسك إيدها. وأنا الحمد لله، رغم كل أخطائي، اتعلمت أخيرًا إزاي أمسكها من غير ما أوجعها.

أما نورهان...فلسه ساعات لما يحصل موقف يخوفها، تبصلي وتقول:
ـ أحمد، أنا قلقت. وأنا أقول:
ـ عارفة تعملي إيه؟تبتسم وترد:
ـ آخد نفس... وأسيب الخوف يعدي. وأقول لها:
ـ وأنا هنا. فترد:
ـ عارفة. وساعتها أعرف إن الجملة الصغيرة دي بالنسبة لها أكبر انتصار.

لأنها زمان كانت بتجري من كل حاجة. دلوقتي بقت تستنى الخوف يعدي وهي واقفة. ويمكن دي كانت النهاية الحقيقية للقصة كلها. مش إنها بطلت تخاف. لكن إنها بطلت تسمح للخوف إنه يحكم حياتها. مرت سنين بعد اللي حصل، لكن الغريب إن بعض الذكريات مهما عدى عليها وقت بتفضل عايشة جواك كأنها حصلت امبارح.

كل ما أفتكر أول شهور جوازنا، أفتكر الراجل اللي كنت عليه وقتها. كنت بحب نورهان جدًا، لكني ما كنتش فاهمها. كنت شايف تصرفاتها غريبة، متعبة، مستفزة، ومبالغ فيها. كنت شايف إنها بتختار تبعد عني. وما كنتش فاهم إنها في الحقيقة كانت بتحاول تهرب من إحساس كان أقوى منها.

كنت أقول:
"أنا جوزك!"
وكأن الجواز لوحده كفاية يخلي الإنسان يتحكم في خوفه. وكنت أقول:
"إنتِ ليه بتعملي كده؟"
من غير ما أسأل نفسي سؤال أهم:
"هي قادرة تمنع نفسها؟"
وده كان أكبر فرق بين أحمد زمان وأحمد دلوقتي.

أنا زمان كنت بدور على حل سريع. دلوقتي بقيت أعرف إن بعض المشاكل مش بتتحل بقرار واحد. ولا بخناقة. ولا بعقاب. ولا حتى بحب لوحده. أحيانًا الإنسان بيحتاج مساعدة حقيقية. وبيحتاج وقت. وبيحتاج حد يفضل جنبه من غير ما يحسسه إنه عبء. وأنا للأسف اتعلمت الدرس ده بالطريقة الصعبة.

فاكر اليوم اللي نفذت فيه كلام أمي. فاكر أول مرة بعدت عن نورهان عمدًا. فاكر نظرة عينيها. كانت بتبصلي وكأنها بتسألني:
"حتى إنت؟"
الجملة دي لحد النهارده بتوجعني. لأن الشخص اللي المفروض يكون أمانك، لما يتحول فجأة لمصدـ,,ـــر خوف، الألم بيكون أضعاف أي كلام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق