أنا كنت فاكر إني بعلمها درس. لكن الحقيقة إني كنت بعلمها إنها ما تثقش فيا. كنت فاكر إني بخليها تحس بإحساسي. لكن اللي حصل إنني خليتها تحس إنها مرفوضة. وكنت فاكر إني قربت أحل المشكلة. لكن الحقيقة إني زودتها. واللي حصل بعدها في المستشفى كان اللحظة اللي كسرتني من جوه.
لما الدكتور قال إن الضغط ممكن يأثر على الحمل، حسيت إن الدنيا وقفت. بصيت لنورهان وهي نايمة قدامي، وحسيت إني ظلــ,,ـــــمت أكتر إنسانة كانت محتاجاني. كنت أقدر أطلب مساعدة. كنت أقدر أتكلم مع متخصص. كنت أقدر أقول لها:
"أنا تعبت ومش عارف أساعدك."
لكن بدل ده، سمعت كلام أمي ونفذته.
ومن يومها عرفت إن مش كل نصيحة من شخص أكبر منك تبقى صح. حتى لو اللي بينصحك بيحبك. حتى لو نيته خير. أنت في النهاية مسؤول عن قرارك. وأنا كنت مسؤول عن قراري. وعشان كده اعتذرت لنورهان. مش مرة واحدة. ولا مرتين. يمكن اعتذرت لها عشرات المرات.
لكنها عمرها ما استخدمت غلطي ضدي. وده كان أكتر شيء خلاني أحترمها. كانت ممكن تقول لي:
"إنت أذيتني."
لكنها بدل كده قالت:
"إحنا الاتنين كنا محتاجين نفهم."
الجملة دي غيرتني. لأنها ما حاولتش تبرر اللي حصل. هي كانت بتعترف بتعبها. وأنا كنت لازم أعترف بغلطتي.
ومع الوقت، حياتنا بدأت ترجع طبيعية. مش طبيعية بمعنى إن كل المشاكل اختفت. لأ. لكن طبيعية بمعنى إننا بقينا عارفين نتعامل مع المشاكل. بقى عندنا ولد وبنت. بيتنا بقى مليان صوت أطفال. مرة خناقة على لعبة. ومرة بكاء عشان الواجب. ومرة ضحك في نص الليل.
ومرة حد وقع طبق في المطبخ. الحياة العادية اللي كنت زمان فاكر إنها حاجة بسيطة، بقيت بالنسبة لي نعمة عظيمة. وأكتر حاجة كانت بتفرحني إن نورهان بقت عايشة وسط كل الفوضى دي. ألعاب على الأرض. كتب مفتوحة.
هدوم أطفال على الكراسي. كوباية عصير متسابة في الصالة. وحاجات كانت زمان ممكن تخليها تنهار. دلوقتي كانت بتبص لها وتضحك. وفي مرة رجعت من الشغل لقيت ابني ماسك لعبة صغيرة في إيده وبيقول:
ـ بابا بص!قرب مني وحــ,,ـــــضني. نورهان كانت قاعدة على الكنبة. قالت:
ـ خد بالك، هو كان بيلعب بره طول اليوم.
بصيت لها. زمان كانت الجملة دي ممكن تكون مقدمة لساعة تنظيف. لكنها قالتها بهدوء. قلت:
ـ ماشي. ابني شدني من إيدي:
ـ تعالى العب معايا. قعدت على الأرض. ولقيت بنتي الصغيرة جات قعدت جنبي. نورهان قامت وجابت لنا عصير.
وبعدين قعدت وسطنا. في اللحظة دي بصيت حواليّ. وفكرت:
"هو ده البيت اللي كنت فاكر إني هخسره؟"
البيت اللي كان زمان مليان خوف، بقى مليان حياة. وفي يوم من الأيام، حصل موقف صغير لكنه بالنسبة لي كان أكبر دليل إن نورهان اتغيرت. كنا رايحين نزور أهلها. وكان فيه تجمع كبير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.