مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ـ دي مش مسؤوليتي. ـ ليه؟ـ لأنك لو فضلت تعاقب نفسك، هتفضل واقف في نفس المكان. سكت. قالت:
ـ إحنا عدينا. بصيت لها. وكانت كلمة "عدينا" دي كفاية. لأننا فعلًا عدينا. مش لأن الطريق كان سهل. لكن لأننا فضلنا ماشيين.وبعدها بفترة، حصل موقف صغير جدًا لكنه فضل محفور في قلبي.

كنت خارج من الحمام، ولقيت نورهان في المطبخ. مديت إيدي لها. قالت:
ـ إيه؟قلت:
ـ تعالي. قربت. مسكت إيدها. وبصيت لها. قلت:
ـ فاكرة أول مرة إيدك كانت بتبعد مني؟ضحكت. ـ فاكرة.

ـ كنت فاكر إنك مش بتحبيني. قالت:
ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتسيبني. ـ ودلوقتي؟قالت:
ـ دلوقتي لو خوفت، هقولك. ـ ولو أنا اتوترت؟ـ هقولك تهدى. ـ ولو اختلفنا؟ـ نتكلم. ـ ولو حصلت مشكلة؟قالت:
ـ نطلب مساعدة. ابتسمت. ـ اتعلمنا. قالت:
ـ أيوه.

وبعدين حطت راسها على كتفي. في اللحظة دي ما كانش فيه موسيقى. ولا مشهد درامي. ولا حاجة كبيرة حصلت. كان مجرد اتنين واقفين في مطبخ بيتهم. لكن بالنسبة لي كانت دي أجمل نهاية ممكنة. لأن الحياة الحقيقية مش دايمًا فيها نهايات ضخمة. أحيانًا الانتصار الحقيقي بيكون في حاجة صغيرة جدًا.

إن شخص كان زمان بيخاف من لمسة، يمد إيده لك بنفسه. إن زوجين كانوا على وشك الانفصال، يقفوا جنب بعض بعد سنين. إن طفلين يكبروا في بيت مليان أمان بدل الخوف. وإن أم كانت فاكرة إن القسوة حل، تتعلم إن الرحمة أقوى.أنا ما بقيتش أقول إن نورهان "اتعالجت" وانتهى الموضوع.

لأنها مش مشكلة تختفي بكلمة. هي إنسانة عندها تاريخ وتجارب ومخاوف. لكن بقت تعرف تتعامل معاها. وأنا بقيت أعرف أساعد من غير ما أضغط. وبقى عندنا حياة فيها خوف أحيانًا، لكن فيها وعي أكتر. والفرق بينهم كبير.

لأن زمان كان الخوف هو اللي بيقرر. دلوقتي إحنا اللي بنقرر. وأكتر درس أخدته من كل اللي حصل إن الإنسان لما يتعب نفسيًا مش محتاج حد يعيّره بتعبه. ومش محتاج حد يخوفه أكتر. ومش محتاج حد يقول له:
"إنت بتدلع."
محتاج حد يسمعه.

ومحتاج مساعدة مناسبة. ومحتاج صبر.ومحتاج ناس حواليه تفهم إن المرض النفسي مش عيب. وإن طلب العلاج مش ضعف. وأنا نفسي كنت محتاج أتعلم ده. لأن لو كنت فهمت من البداية، كان ممكن أوفر على نورهان وعلى نفسي شهور من الألم.

لكن يمكن دي كانت حكمة ربنا في قصتنا. إننا اتعلمنا. وإن اللي حصل ما انتهيش بخراب بيتنا. انتهى ببيت أقوى. وفي آخر مرة سألتني نورهان:
ـ أحمد، إنت لسه بتفتكر اليوم ده؟قلت لها:
ـ أي يوم؟قالت:
ـ يوم ما سمعت كلام والدتك وبعدت عني.

سكت. قلت:
ـ أيوه. قالت:
ـ وأنا كمان. قلت:
ـ بتزعلي لما تفتكري؟قالت:
ـ زمان كنت بزعل. ـ ودلوقتي؟قالت:
ـ دلوقتي بفتكره عشان أعرف أنا وصلت لفين. بصيت لها. قالت:
ـ لو كنت شفتني وقتها وأنا قاعدة على أرض الحمام، كنت هتصدق إني في يوم من الأيام هقدر أقعد وسط أولادي وأنا مرتاحة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق