مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ومن يومها وأنا دايمًا بقول لنفسي:
مش كل تصرف غريب نفهمه من بره يكون صاحبه قادر يتحكم فيه. أحيانًا الإنسان اللي قدامك مش محتاج حد يعاقبه. محتاج حد يفهمه. ومحتاج حد يمسك إيده وهو بيحاول يطلع من أكتر مكان كان خايف منه.

وبعد سنة كاملة، كنت راجع من الشغل. فتحت باب البيت. لقيت نورهان واقفة مستنياني. ابتسمت. قربت مني. وقالت:
ـ إنت اتأخرت. ضحكت. ـ حقك عليا. ومدت إيدها. مسكت إيدي. ولا راحت تغسلها. ولا حتى بصت لها. دخلنا سوا.وفي اللحظة دي فهمت إن أكبر انتصار في قصتنا ما كانش إنها بطلت تستحمى بعد كل لمسة.

أكبر انتصار كان إنها أخيرًا بطلت تخاف من نفسها. وأنا كمان بطلت أخاف من مرضها. وعرفنا إحنا الاتنين إن البيت مش بيتبني بالنظافة بس. البيت بيتبني بالأمان. وبالثقة.

وبإنك لما تشوف الشخص اللي بتحبه بيغرق، ما تزقوش أكتر جوه المية بحجة إنك بتعلمه يعوم. تمد له إيدك. وتفضل ماسكها. لحد ما يقدر يقف على رجله من جديد. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي حصل في السنة الأولى من جوازنا كان مجرد بداية لحاجة أكبر.

كنت فاكر إن بعد ما نورهان بدأت تتحسن وإن ابننا كبر شوية، حياتنا أخيرًا هتستقر. وفعلًا فترة طويلة عدت علينا هادية. نورهان بقت أحسن بكتير. بقت تستقبل الناس في بيتنا. بقت تسلم على أهلها. وبقت لما ترجع من الشارع مش لازم تدخل الحمام فورًا.

حتى موضوع المطهرات قل جدًا. وأنا بدأت أتعلم أفرق بين اللحظة اللي محتاجة فيها دعم، واللحظة اللي لازم أسيبها تواجه القلق بنفسها. لكن في يوم وأنا راجع من الشغل، لقيت نورهان قاعدة على الكنبة وابننا نايم جنبها.
بصتلي وقالت:
ـ أحمد، تعالى اقعد. قعدت جنبها. قالت:
ـ أنا عايزة أقولك على حاجة. ـ قولي. فضلت ساكتة شوية. وبعدين قالت:
ـ أنا حامل تاني. بصيتلها وأنا مش مستوعب. ـ بجد؟هزت راسها. ضحكت من الفرحة.

وحــ,,ـــــضنتها. لكن فجأة حسيت جسمها شد. بعدت عنها بسرعة. قلت:
ـ آسف. بصتلي باستغراب. ـ ليه بعدت؟ـ افتكرت إنك اتضايقتي. ضحكت. وقالت:
ـ لأ. وبعدين حطت إيدي على بطنها. ـ أنا بس خايفة. قلت:
ـ من إيه؟قالت:
ـ من اللي حصل المرة اللي فاتت.

سكت. أنا كمان افتكرت. افتكرت المستشفى. افتكرت كلام الدكتور. وافتكرت إن جزءًا من اللي حصل كان بسبب الضغط اللي أنا حطيت عليها. قلت:
ـ المرة دي هنمشي صح. قالت:
ـ يعني؟ـ أي خوف ييجي، مش هستخبى منه.

ابتسمت. ـ وإنت؟ـ وأنا مش هحاول أصلحك بالقوة. ضحكت. ـ كويس. لكن الحمل الجديد كشف لنا إن التعافي مش خط مستقيم. في يوم تبقى قوية جدًا. وفي يوم تاني يرجع القلق. وفي يوم تقدر تعمل حاجة كانت مستحيلة عليها. وفي يوم تاني تخاف من نفس الحاجة.

وفي أول شهور الحمل، بدأ خوف قديم يرجع. كانت خايفة من المستشفيات. خايفة من العدوى. خايفة على الطفل. وفي ليلة صحيت لقيتها قاعدة في الصالة. كانت بتغسل إيديها. بصيت على الساعة. كانت الساعة اتنين ونص بعد منتصف الليل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق