مراتي كل ما ألمسها

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ناس كتير. أطفال. أكل. ضحك. وأقارب كتير. واحدة من قرايبها جت حــ,,ـــــضنتها. أنا بصيت لنورهان تلقائيًا. زمان كنت هتوقع إنها بعد ما ترجع البيت تدخل الحمام وتغسل هدومها. لكنها ضحكت وقالت:
ـ وحشتيني. وحــ,,ـــــضنتها تاني. بصيت لها. هي لاحظت. وقالت:
ـ إيه؟قلت:
ـ ولا حاجة.

ضحكت. ـ لسه بتراقبني؟قلت:
ـ غصب عني. قالت:
ـ خلاص بقى. ضحكت. وفي طريق الرجوع، قالت لي:
ـ عارف أنا كنت بفكر في إيه؟ـ إيه؟ـ إني زمان كنت بخاف من كل الناس. ـ ودلوقتي؟ـ دلوقتي بقيت أعرف إن مش كل إحساس بيقول الحقيقة.

سكت. قالت:
ـ دي أكتر حاجة اتعلمتها. الجملة دي فضلت في دماغي. لأنها مش بس كانت بتتكلم عن الخوف من التلوث. كانت بتتكلم عن كل حاجة. الخوف أحيانًا يقول لك إن الشخص اللي قدامك هيؤذيك. إنك لازم تهرب. إنك لازم تتأكد مية مرة.إنك لو ما عملتش حاجة معينة، كارثة هتحصل.

لكن مش كل خوف حقيقة. ومش كل فكرة لازم ننفذها. ومش كل إحساس لازم نصدقه. وأنا كمان اتعلمت ده. لأن خوفي من ضياع جوازنا خلاني أتصرف بطريقة كادت فعلًا تضيع جوازنا. كنت خايف أخسرها، فعملت حاجة كانت ممكن تخليني أخسرها فعلًا.

ومن هنا عرفت إن الخوف لما يتحكم في الإنسان ممكن يخليه يعمل عكس اللي نفسه فيه. نورهان كانت خايفة من المرض. وأنا كنت خايف من الوحدة. وكل واحد فينا كان بيهرب من خوفه بطريقة مختلفة. لكن لما وقفنا قدام الخوف بدل ما نهرب منه، بدأت حياتنا تتصلح.أما أمي.

..فالعلاقة بينها وبين نورهان اتغيرت هي كمان. أمي في البداية كانت شايفة إن نورهان محتاجة حد "يشد عليها".لكن بعد اللي حصل، بدأت تفهم إن فيه فرق بين الحزم والقسوة. بقت كل ما تشوف نورهان تعبانة تقول:
ـ محتاجة أساعدك في حاجة؟مش:
ـ إنتِ ليه بتعملي كده؟

وبقت لو شافت نورهان متوترة، تغير الموضوع بدل ما تسألها ألف سؤال. والأجمل إن نورهان ما فضلتش شايلة منها. سامحتها. لكن التسامح ما كانش معناه إنها نسيت. كان معناه إنها قررت ما تخليش الماضي يفضل يحكم حاضرها. وأنا كمان قررت ما أخليش إحساسي بالذنب يتحول لحاجة تضرها.

لأن الاعتذار الحقيقي مش إنك تفضل طول عمرك تعاقب نفسك. الاعتذار الحقيقي إنك تتعلم. إنك ما تكررشي الغلط. إنك تبقى أحسن. وفي إحدى الليالي، بعد ما الأولاد ناموا، كنا قاعدين في البلكونة. الدنيا هادية. قلت لها:
ـ نورهان؟ـ نعم؟ـ لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتتجوزيني؟

ضحكت. وقالت:
ـ سؤال غريب. ـ جاوبي. فكرت شوية. ـ أيوه. ابتسمت. ـ حتى بعد كل اللي عملته؟قالت:
ـ حتى بعد كل اللي عملته. ـ ليه؟بصتلي وقالت:
ـ لأنك غلطت، بس لما فهمت غلطك حاولت تصلحه. سكت.
قالت:
ـ وأنا كمان غلطت لما كنت بخبي تعبي. قلت:
ـ بس إنتِ ما كنتيش عارفة. قالت:
ـ وإنت كمان ما كنتش فاهم. ـ يعني سامحتيني تمامًا؟ابتسمت. ـ من زمان. قلت:
ـ وأنا لسه بسامح نفسي. بصتلي وقالت:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق